فهرس الكتاب
ثم ذكر أن بعض أهله نزل من هناك ليمتطوا سفينة أخرى وبقي هو؛ لأن نيته المرور بتونس ليصل رحم أحد قرابته انقطع هنالك, ثم ذكر سبتة وذرف عليها دمعه, ثم ذكر وصوله لجبل طارق فأجرى بعض ذكريات عنه, ثم ذكر قدر المال الذي نزلوا به من الباخرة على الزورق, ثم قال بعدما ذكر دخولهم للمرسى في جبل طارق:
فإذ نزلنا ودخلنا في الزقاق *** دير بنا حتى غدونا في نطاق
قد حلقوا جميعهم علينا *** وطرف كل شاخص إلينا
كأننا قردة في الملعب *** ومن يشم زيا غريبا يعجب
ثم النزول كان في الأصيل *** قبل غروب الشمس بالقليل
فحرت في المنزل كيف يوجد *** ومن نؤمه ومن نسترشد
ومن يذق قبل اغترابا يدر *** كيف يرى الغريب وسط قطر
وليس في الجبل غير الكفر *** سكنى ولا مسلم فيه ندري
قيل جميع المسلمين يطردون *** من الأزقة, لذا لا يوجدون
قد زعموا أنهم لصوص *** والله يعلم من اللصوص
سرنا وكل ما يهم المنزل *** إذا بصائح بنا أن أقبلوا
فرجع الكل إليه واقفين *** فناول الأوراق كل الواقفين
فكانت الأوراق أوراق الدخول *** من لم يحز منها فما له دخول
ثمت جزنا الباب والأوراق *** تمد حتى دخل الرفاق
249/1 فظلت أسأل عن القنصو الذي *** يأخذ أمر الناس خير مأخذ
فهو يسمى عند كل بسعيد *** خليفة السلطان مولانا السعيد
قد كان رقا للذي كان هناك *** قبل فأعتق فزحزح الشباك
فخلف السيد في المقام *** فكان من أفاضل الإسلام
جئنا إليه غرباء معلمين *** بما أردناه من النزل الأمين
فقام مسرعا يفتش كما *** يفعله لسيد من خدما
وذاك ما يدل إن كان له *** مع ربه إخلاص ما عمله
كنا"يح" (1) أصاحبا إخوانا *** ونبتغي جميعنا مكانا
ولم نرد تفرقا فوجدا *** نزل بـ"يه" (2) من ريال عددا
خمس ليال قد عزمنا المكثا *** هناك في جبلهم واللبثا
ويجب الربع لكل ليله *** وذا علاه ما سمعنا مثله
ثم هناك ما يكون أغلى *** من ذا الذي كنا ذكرنا قبلا