فهرس الكتاب
وقيل ليس موضع فيه الغلا *** نظير من قد سكنوا ذا الجبلا
وذاك كله من اجل الثروه *** وما لهم من جاههم والقوه
ديارهم جميعها قصور *** كجنة لو كان فيها الحور
كذلك الأسواق جمعا بنيت *** مثل عروس يوم عرس جليت
فيدهش المبصر مما أبصرا *** مما يغر كل من قد غررا
تقول زهرة الدنا بأسرها *** واتتهم بسرها وجهرها
أزقة قد فرشت بالعود *** والكنس من طبعهم المعهود
كأنما فرشت أحسن القصور *** للوافدين يوم أنس وحبور
أما نظافة الظواهر فلا *** تسل فشأنها لديهم قد علا
لو رزقوا نظافة البواطن *** بالدين كانوا خير كل ساكن
لكنما الدنيا لهم جنات *** لهم بها النعم والمنيات
ولاغترارهم بها اجتبوها *** ثم حبوا في الحزم ما حبوها
فأقبلت عليهم إقبالا *** ولم يروا من وصلها مطالا
لكن من دخل هاتيك القصور *** وكان من فراشها له المرور
فليس يرتاح إلى العشاء *** لما يصمه من الضوضاء
فعربات الخيل والبغال *** ترتج في الأنهر والليالي
ولست تسمع كلام صاحبك *** من كثرة الهز الذي بجانبك
وكل بنت من بنات الكفر *** تركب فوق عربات تجري
وكل من يريد الانتقالا *** ينقله ذو العربات حالا
كذاك من يريد نقل الأمتعه *** فإنها تنقله وما معه
وكل زبل بالمدينة وما *** بيده يرى بها نقلهما
250/1 فهكذا كفوا مئونة العمل *** مذ قربت إليهم كل الأمل
لذا تراهم والرؤوس في السما *** كأن كلا منهم ابن ما السما
حقا وما أشد جهلهم *** قد أهلكوا أنفسهم وأهلهم
إذ حرموا اتباع دين الحق *** والرشد والخلق معا والصدق
لكنها الأديان بالهدايه *** من يهده الله يسدد رايه
ثم ذكر أنه ركب سفينة أخرى إلى مالطة ليمكن له المرور بتونس, فتتبع أيضا وصف السفينة وكم فيها من أذرع, وقال: إنها أكبر من أختها, وقال: إنها مدينة جارية على البحر:
فجملة القول لمن سيدري *** أن هذه مدينة في البحر
لا تحسبن الوصف أن فيه غلو *** فيعلم العلام أن ليس الغلو