الصفحة 343 من 9223

فكل ما تسمعه عن السفن *** فلا تكذب ما وعت منه الأذن

فليس راء مثل من قد سمعا *** ولا الذي يجهل مثل من وعى

هكذا يقول لأهل بيئته الذين يعجبون مما يسمعون من أمثال تلك الأوصاف, وفي هذا الوصف ذكر إيطالية وأسبانية وفرنسة وإنكلترة, ووصف كل واحدة بما وصله علمه, ثم ذكر أن العيد أدركه في نواحي مالطة واليوم يوم الثلاثاء قال: والعجب أن التونسيين عيدوا يوم الأحد, مع أنني راقبت أنا بنفسي الهلال ليلة الاثنين فلم يظهر مع صفاء الجو فكيف يمكن لهم أن يعيدوا برؤية الهلال ليلة الأحد؟ والمحل الذي راقبت فيه الهلال يحاذي سواحل تونس, ثم قال بعدما ذكر كل هذا:

فانظر إلى اختلاف أهل الزمن *** من قلة اعتنائهم بالسنن

لم يبق حتى الوهم في ذاك وقد *** روقب صحوا يوم سبت وأحد

وما جرى للتونسيين سوى *** أن تبعوا الحساب دوما باستوا

صاموا بيوم جمعة في الابتدا *** فاستيقنوا الهلال في السبت بدا

ثم ذكر مالطة فوصفها على عادته وصفا مسهبا, كأنما القارئ يراها, وقد ألم بالغلاء فيها فقال:

دجاجة بربعين ترخص *** وليس في أسواقهم مرتخص

وعندهم صنف من المعز يباع *** بعشرة ومن شرى ادعى الضياع

عشر ريالات ويدعي الضياع؟ *** فإنها أشرية لا تستطاع

يتعجب كما يتعجب أهل المغرب كلهم من هذا الغلاء, ولكن أبناء اليوم أواخر 1358ه يشاهدون أعظم من هذا الغلاء في المغرب نفسه, بل في قرية صاحب 250/1

251/1 الرحلة نفسها, فالدجاجة اليوم بريالة ونصف وبريالتين, (1) والمعز بنحو خمس وعشرين ريالة فرنسية بله النعاج التي بلغت خمسين في بعض النواحي, فعش رجبا تر عجبا.

ثم وصف بياتهم فيها فقال:

بتنا بها بأقبح البيات *** في قبر عود كذوي الممات

لأننا لم نرد الغلاء *** فهل نمد (ربعا) كراء؟

وذلك القبر على ضيق به *** امتد كلنا به لجنبه

وذاك كل ما يحب المعيي *** أن الفضول خلق أهل إلغي

(1) ثم في 13808ه بأكثر من مائة وعشرين ريالا ومثل هذا يقال في الغنم وفي غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت