فهرس الكتاب
وأنني في البدو قد ألفت *** صبرا إن اضطجعت أو وقفت
ويقول في وصف ضبط المالطيين:
فلهم الحزم على الدوام *** في كل ما يفعل للتمام
قد نظموا الأمور بالتوقيت *** فانتظمت لهم على الوقوت
فكل من فعل شيئا يسجن *** بقدر فعله وما أن يفتن
ففيهم المسجون مدة العمر *** أو مات جيفة كجيفة الحمر
مع عسكر مشمر مصفف *** ملفف مزوق مخفف
كأنه في لبسه الدبى (1) وقد *** يظهر كثرا وهو قل في العدد
يقف أو يمشي على المزامر *** فصوتها الناهي لهم والآمر
ولهم خان فخيم فاخر *** حاطته فيما قدروا مفاخر
وعرباتهم تقاد بالخيول *** وإنها في جريها مثل السيول
فتلك مالطة وذي أخبارها *** قد استنارت في الدجى أنوارها
ثم وصف بعض حدود البحر الأبيض الجنوبية والشرقية, ثم قال:
ثمت لم نبت بها أكثر من *** ليل طويل ضيق الجحر خشن
كأنه موج علينا سدله *** أرخى ليمطر علينا ويله
وفي النهار سار فلك قهقرى *** بنا إلى تونس أنس من يرى
ثم وصف المركب ومن فيه فيقول في الراكبين وفي أهل المركب:
ترى الجميع في الصباح قائمين *** بالغسل والتجفيف غير نائمين
كان ذاك هو فرض الصبح *** أداؤه سبب كل نجح
وتلك عادة لهم مستحسنه *** حسنة بالطبع أي حسنه
252/1 كنا مع اليهود والنصارى *** مجتمعين ثم لا ضرارا
كل له دين وعادة فلا *** عاذل كيف كنت يبدي العدلا
لكن خير عادة للمسلم *** في ملبس ومشرب ومطعم
أقبح بعادة النصارى أيا *** كانوا على الإطلاق ليست شيا
ليس لهم في منظر ومسمع *** حال شريفة وحسن مطلع
صورتهم في حالة اللباس *** أقبح ما يكون عند الناس
وحال أكلهم كأكل البقره *** في كثرة وسرعة مختصره
ليس لمن يجهر بالأكل حيا *** بينهم فذاك مما ارتضيا
فعزلة وخلطة سواء *** فالقصد أن يمتلئ المعاء
ثم وصف إنسانا من هؤلاء رآه يلتهم ما بين يديه وصفا عجيبا نعجب نحن حين يصدر مثله من الشيخ الصوفي الوقور قال:
(1) الدبى بفتح الدال: ولد الجراد.