الصفحة 344 من 9223

وأنني في البدو قد ألفت *** صبرا إن اضطجعت أو وقفت

ويقول في وصف ضبط المالطيين:

فلهم الحزم على الدوام *** في كل ما يفعل للتمام

قد نظموا الأمور بالتوقيت *** فانتظمت لهم على الوقوت

فكل من فعل شيئا يسجن *** بقدر فعله وما أن يفتن

ففيهم المسجون مدة العمر *** أو مات جيفة كجيفة الحمر

مع عسكر مشمر مصفف *** ملفف مزوق مخفف

كأنه في لبسه الدبى (1) وقد *** يظهر كثرا وهو قل في العدد

يقف أو يمشي على المزامر *** فصوتها الناهي لهم والآمر

ولهم خان فخيم فاخر *** حاطته فيما قدروا مفاخر

وعرباتهم تقاد بالخيول *** وإنها في جريها مثل السيول

فتلك مالطة وذي أخبارها *** قد استنارت في الدجى أنوارها

ثم وصف بعض حدود البحر الأبيض الجنوبية والشرقية, ثم قال:

ثمت لم نبت بها أكثر من *** ليل طويل ضيق الجحر خشن

كأنه موج علينا سدله *** أرخى ليمطر علينا ويله

وفي النهار سار فلك قهقرى *** بنا إلى تونس أنس من يرى

ثم وصف المركب ومن فيه فيقول في الراكبين وفي أهل المركب:

ترى الجميع في الصباح قائمين *** بالغسل والتجفيف غير نائمين

كان ذاك هو فرض الصبح *** أداؤه سبب كل نجح

وتلك عادة لهم مستحسنه *** حسنة بالطبع أي حسنه

252/1 كنا مع اليهود والنصارى *** مجتمعين ثم لا ضرارا

كل له دين وعادة فلا *** عاذل كيف كنت يبدي العدلا

لكن خير عادة للمسلم *** في ملبس ومشرب ومطعم

أقبح بعادة النصارى أيا *** كانوا على الإطلاق ليست شيا

ليس لهم في منظر ومسمع *** حال شريفة وحسن مطلع

صورتهم في حالة اللباس *** أقبح ما يكون عند الناس

وحال أكلهم كأكل البقره *** في كثرة وسرعة مختصره

ليس لمن يجهر بالأكل حيا *** بينهم فذاك مما ارتضيا

فعزلة وخلطة سواء *** فالقصد أن يمتلئ المعاء

ثم وصف إنسانا من هؤلاء رآه يلتهم ما بين يديه وصفا عجيبا نعجب نحن حين يصدر مثله من الشيخ الصوفي الوقور قال:

(1) الدبى بفتح الدال: ولد الجراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت