فهرس الكتاب
وقد رأيت واحدا في المركب *** يلتهم الخص التهام اللهب
والحفل كلهم إليه شاخصون *** وهم بلحظهم لديه غائصون
وفي يديه الخص والخبز معا *** يقرض منهما بموسى قطعا
وورق الخص غليظ وطويل *** مقدار شبر فيه أو هو الطويل
يقطعه والخبز قطعة كما *** يلقم فاه قنفذا ملمما
فقلت إن المضغ واف بالمراد *** يحصل منه قبل زرد ما يراد
إذا به يبلعه بأسره *** في لحظة ثم انثنى لغيره
وهكذا كأنما جن الرجل *** أو خاف أن تشد للطعم السبل
وهو بنفخ كاحتدام الضرم *** إن فتح الشدق لأخذ اللقم
هذا ومقلته ترمي بشرر *** متى أجيلت في وجوه من حضر
كنت أمامه فصرت أعجب *** من صنعه والوجه منه أعجب
فقمت في الحين فأمسكت القلم *** بعد صلاة وقراءة"ألم"
أثبت للسامع هذى الطرفه *** يسمعها إذ لم يمتع طرفه
فربما حرمت الأبصار *** وتمتع المسامع الأخبار
ثم كتب في أخلاق القوم من لباسهم وحلق لحاهم وإعفاء شواربهم فصلا وذكر أن هناك من يتشبه بهم من المسلمين, فقال:
وربما تجد من جابههم *** من مسلم بالزي قد شابههم (1)
ومن تشبه بغيره نسب *** له وفي الصحيح حقا قد كتب
"إن الطباع تسرق الطباعا"*** وذا مشاهد فلا نزاعا
ما الكلب ما القرد وإن كل قبح *** أقبح من طبع جهول ما صلح
253/1 ثم أطل على تونس, فلاقت تونس من رحالتنا ما تلاقيه دائما من الرحالين كالعبدري وأمثاله الذين خلدوها بثناء عطر وجللوا أهلها وشيا مذهبا من الذكر الجميل, قال:
عند الضحى بعد البيات ليلا *** في البحر بانت تونس كليلى
تلألأت في البر مثل الدرة *** في نحر حسناء كعاب حرة
كل غريب عندها حبيب *** وكل من سكنها أديب
مدينة السر مع الصلاح *** والرشد والإرشاد والفلاح
مدينة الأخيار والأفاضل *** سكانها من فاضل لفاضل
والحسن والبهاء والجمال *** أوصافها التي لها الكمال
(1) كلما رأيت أولادنا اليوم في هذه الهيأة المحدثة أقول: يا ليت جدهم يراهم فلعله يكف عما قاله.