الصفحة 345 من 9223

وقد رأيت واحدا في المركب *** يلتهم الخص التهام اللهب

والحفل كلهم إليه شاخصون *** وهم بلحظهم لديه غائصون

وفي يديه الخص والخبز معا *** يقرض منهما بموسى قطعا

وورق الخص غليظ وطويل *** مقدار شبر فيه أو هو الطويل

يقطعه والخبز قطعة كما *** يلقم فاه قنفذا ملمما

فقلت إن المضغ واف بالمراد *** يحصل منه قبل زرد ما يراد

إذا به يبلعه بأسره *** في لحظة ثم انثنى لغيره

وهكذا كأنما جن الرجل *** أو خاف أن تشد للطعم السبل

وهو بنفخ كاحتدام الضرم *** إن فتح الشدق لأخذ اللقم

هذا ومقلته ترمي بشرر *** متى أجيلت في وجوه من حضر

كنت أمامه فصرت أعجب *** من صنعه والوجه منه أعجب

فقمت في الحين فأمسكت القلم *** بعد صلاة وقراءة"ألم"

أثبت للسامع هذى الطرفه *** يسمعها إذ لم يمتع طرفه

فربما حرمت الأبصار *** وتمتع المسامع الأخبار

ثم كتب في أخلاق القوم من لباسهم وحلق لحاهم وإعفاء شواربهم فصلا وذكر أن هناك من يتشبه بهم من المسلمين, فقال:

وربما تجد من جابههم *** من مسلم بالزي قد شابههم (1)

ومن تشبه بغيره نسب *** له وفي الصحيح حقا قد كتب

"إن الطباع تسرق الطباعا"*** وذا مشاهد فلا نزاعا

ما الكلب ما القرد وإن كل قبح *** أقبح من طبع جهول ما صلح

253/1 ثم أطل على تونس, فلاقت تونس من رحالتنا ما تلاقيه دائما من الرحالين كالعبدري وأمثاله الذين خلدوها بثناء عطر وجللوا أهلها وشيا مذهبا من الذكر الجميل, قال:

عند الضحى بعد البيات ليلا *** في البحر بانت تونس كليلى

تلألأت في البر مثل الدرة *** في نحر حسناء كعاب حرة

كل غريب عندها حبيب *** وكل من سكنها أديب

مدينة السر مع الصلاح *** والرشد والإرشاد والفلاح

مدينة الأخيار والأفاضل *** سكانها من فاضل لفاضل

والحسن والبهاء والجمال *** أوصافها التي لها الكمال

(1) كلما رأيت أولادنا اليوم في هذه الهيأة المحدثة أقول: يا ليت جدهم يراهم فلعله يكف عما قاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت