الصفحة 346 من 9223

مدينة الفنون والعلوم *** والحفظ والتدريس والفهوم

ثم وصف ابن عرفة في ستة عشر بيتا, ثم وصف جامع الزيتون في فصل طويل, وذكر سواريه وأن في بعضها ما يظهر كأنه حروف لكلمات محمد وأبي بكر وعمر وعلي, وذكر نظافته وفرشه ومصابيحه الكثيرة, فقد كان يتتبعها حسابا حتى ضاع عليه الحساب, وذكر أن المسجد حافل بالعلم والعلماء الأذكياء وأن من رآهم فيها بلغوا الذروة في الذكاء ووصفهم بالتواضع وحسن إلقاء الدروس, وأن الأستاذ يلين الجناب للتلاميذ وأنه يأخذ الكتاب حين التدريس:

وربما يراجع المشكوكا *** أولا فيبقى عنده متروكا

فكل من يسأله يجيب *** بسرعة كالبرق إذ يجوب

حتى يتم الدرس مثل ما ابتدي *** بالفهم في المدروس كالزهر الندي

هذا ولا ترى سوى تواضع *** من سائل أو باحث أو سامع

وذاك طبع أهل تونس على *** ما قد رأيته لدي كل ملا

تواضع في ضمنه تسامح *** تلاين يزينه التصافح

ثم ذكر درسا حضره هناك برخصة أخذها, وما جرى له مع المدرس:

حضرت في صبيحة مدرسا *** برخصة قدمها من آنسا

في جامع الزيتون يوم اثنين *** فكان لي أسعد يوم زين

والقصد أن أحوز فضل العلما *** وأن أنال خير من تعلما

والفضل بالإجماع عند العقلا *** لأهل علم الدين لا للجهلا

فكان يدرس أبا الضياء *** درس الجهابذ بلا امتراء

وهو لمن بجامع الزيتون *** قدوتهم في الفهم والفنون

وهو كبيرهم على الإطلاق *** حسا ومعنى ذاك باتفاق

كان يقرر لدى باب السلم *** فكان في تقريره فردا علم

أجدر به لذاك أن يكونا *** قطبا لمن سواءه مكينا

فكل وصف كان يوصف به *** فقد غدا أرفع من منصبه

254/1 وكل ما يمكن أن يزبره *** ذو قلم إن كنت معه تره

وبعدما أتم درسه وقام *** جميع من معه دلفت للسلام

فبعد أن تمت توابع السلام *** جالت بنا في الدرس أفراس الكلام

فقلت قد كان بصورة كذا *** تقريرها عكسا كما قد أخذا

فجلت معه وأنا لا أحتذي *** إلا الذي أخذت خير مأخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت