فهرس الكتاب
ثم استطبنا الحياة في ذلك النزل الحسن، وقد نجونا به من وخم كان ساكن المدينة فيه جد مرتهن، وبعد الثلاثة جمعنا ما عندنا إلى حضرة الأمير ، فأحضر التجار فقامت سوق الدلالة في بابه على السلع ببرنامجها ولم تحل، ثم وفى لنا الأمير بعد ما حاز ما شاء وحاز من التجار من نقد الثمن وما مطل، فبينما نحن نجمع الصرر. ونصففها في العياب تصفيف الطرر ، إذ بذلك الرجل الذي كان عرض علينا أن يكون لنا أعرف دليل ، إلى كل ما نشاء من سبيل ، وفد علينا يهنئنا برواج السلعة ويسر إلي أنه في قومه ذو منعة ، والطرق إزاء المدينة لا تمشي فيها التجار إلا بخفارة (1) تكون على السيارة ، فتأتي قبيلة لها شوكة بين جيرانها فتجيز القافلة برجلها وفرسانها ، فأنصت لهذا الرجل ، فظلت أسائله حتى تم الاتفاق بيننا وكمل فدخلنا إلى الأمير مودعين ، ولاعتنائه شاكرين مصدعين (2) ، فجزى خيرا بخير ، ثم بتنا على السير، فحضر أبو الغيداق، وهو ذو إطراق، فقال: الشرط أملك، عليك أم لك (3) ، فقلنا له: ما هو القدر الذي تألف أن تأخذه من نزلك من النازلين فيه؟ أقول ذلك ولو خيرت لأعطيته ألفا وأوفيه ، فقال: عشرة دنانير ، دينار لكل ليلة، فقلت: عجبا منك، أتقنع بذلك ومثلنا لا ينزل إلا بمئات وألوف؟ فقال ، وقد نظر إلي بوجه عالِ، وأنف أنوف (4) ،: أد ما قلت لك ، ثم اتبع سبلك، وكاد يتدفق علي أيضا بالتأنيب (5) سيلا مفعما ، لولا أن زم لسانه مرغما مجمجما (6) فنقدته (46/8)
(1) الخفارة الحراسة
(2) المبالغة في الصدع بالأمر أي الإعلان به
(3) كلام قديم مأثور
(4) ليت شعري هل من أصحاب الأنزال اليوم ذو وجه عال . أنف أنوف فيمثل هذا الدور ثانيا
(5) التأنيب المبالغة في العتاب
(6) زم لسانه: جعل لها زمامًا أي منعها من التكلم والجمجمة إدارة قول على اللسان من غير إفصاح به