فهرس الكتاب
(47/8) بيد مرتعشة من هيبته ، ثم أردت أن أنفخ طائفة معبدته (1) فقال: لاها الله (2) ما أنت بفاعل يا ابن الفاعلة والفاعل، فإلى متى تتجاوز قدرك، ولا تلزم طورك، ثم تراجع بسرعة إلى الاسترجاع، وتناول من جيبه هو فنفح من له من الأتباع (3) وهو يقول لهم: هذا عطاء فلان لكم، فأدمنوا له شكركم، ثم قال على أية قبيلة عولتم في الخفارة لتلقي السيارة، فقلت له: على قبيلة فلان، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، فهل وقعتم في مهواة (4) عميقة القعر، وحبلتكم (5) مصايد الشر، فهل تضامنتم معه أمام أحد، فقلت له: لا ، إلا أمام الواحد الصمد، فقال: إذن لا بأس، حفظتم من شر الناس، ثم قال: تهيأوا الآن، وذلك وقت الأصيل، وسأنظر لكم الخفير الدليل، بشرط أن لا تعلموا أحدا بسخركم الليلة، وإلا فعلها بكم ابن عبلة (6) فعرفت إذن من ابن عبلة المقصود، وإنه ذلك الدليل المنكود فبعد المغرب بقليل جاءنا أبو الغيداق مودعا، فقال، تهيأوا وهيئوا فسيروا مع مجيء الدليل، وسيأتيكم على فرس أبيض، عليه درقة (7) كان متنها مفضض، فأستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، فشمروا سير حثيث، فمن ليس بجاد هذا القفر فإنه ضائعه، ففارقنا بنحيب (8) وقلب ذي وجيب (9) فلم نحمل الأحمال، حتى وقف علينا فارس يظهر أنه صوال وقد تكمى (10) في سلاحه حتى لا يظهر منه إلا المقل، وهو في فرسه كالقمة (11)
(1) المعبدة كمشيخة: من جموع العبد النيفة عملي العشرين
(2) لا والله أبدلت الواو هاء
(3) نفحة أعطاه
(4) الجو والمقصود هنا ما يهوي إليه الساقط من الأخاديد
(5) حبله صاده من حبالة وهي السبكة
(6) من أعلام النساء في العرب كالتي يتغزل بها عنترة
(7) الدرقة: ما يتقي به المقاتل من سهام الأعداء وتكون أمامه في يده والمخفر ما يكون على الرأس
(8) النحيب اشد البكاء
(9) الوجيب خفقان القلب
(10) قد استعمل التكمي الآن كما هو حين عداه يفي
(11) القمة بالكسر والقنة والقلة بضمهما والنيق مترادفة: رأس الجبل