فهرس الكتاب
(56/8) مزيد محبة لأهل العلم والقراء لرميه بسهم مصيب للقراءات ، لأنه أتقن قراءة الإمام ابن كثير ، ويباحث مع أربابه في علم التجويد ، ويهوى تعاطي قصائد المدح في عيد المولد كالهمزية والبردة ، ويستحضر الشراح ويبحث في اللغة ، وكان رحمه الله ذا همة عالية في أبحاث الفقه ، لا سيما في مختصر الشيخ خليل ، فإنه اعتنى بتدريسه ، ولقد أتقنه رحمه الله ، فتراه في مجلس تدريسه ، كلما أملى عليه القارئ المتن جعل يصور الصور بديهة ، من غير تقدم المطالعة ، فما ظنك أن طالع قبل المجيء للدرس ، فنجد الشراح يصورون المتن كما قال ، وكذلك تحفة (ابن عاصم) ، ويشير للمسائل في الشراح والحواشي وإن طال العهد بها ، فسبحان من خص من شاء بما شاء ، واعتنى بتقاييد المهمات ، ويوزع الأوقات على شئونه، أورادا وقراءة ، وكان يختم التراويح في رمضان بختمتين، وذلك دأبه، وبالجملة كان رحمه الله كيسا رشيدا في دينه ودنياه ، مقبلا على شأنه تاركا لما لا يعني، آتيا بما يعني، واستبرأ لدينه وعرضه ، فلا يتعاطى البيع الثنيوي ، الذي عمت مصيبته الخاص والعام ، ولوكتابة ، وكان رحمه الله يضع للعامة والخاصة مجلسا في يوم عاشوراء، ويحث الناس فيه على اتباع السنة ، ورفض البدع التي اعتادها العوام في ذلك اليوم وغيره إلى تمامه ، ويبذل جهده رحمه الله في نصيحة المسلمين ، ويعظهم بالرفق فجزاه الله عن المسلمين خيرا ، وأخذ رحمه الله العلم عن حبر زمانه الفقيه العلامة الأديب سيدي الحاج عبد الله التيملي ثم الجيشتيمي، وأخذ أيضا عن الشيخ الفقيه الصوفي المدرس في (هشتوكة) سيدي سعيد بن أحمد الشريف ، وأخذ أيضا عن سيدي العربي الأدوزي ، رحم الله الجميع ونفعنا ببركتهم وبركة أمثالهم، قيد وفاته بيانا تلميذه إبراهيم بن محمد بن أحمد الأيلماتني، ثم الرسموكي ،لطف الله به.