فهرس الكتاب
للمترجم أولاد متعددون، أكبرهم سيدي الحاج عبد الرحمن التاجر، المشهور بالسويري، وهو عميد أهله وبركتهم، وبسعده استطاعوا أن يتمشوا في الذي أفاضه الله عليهم، وقد كان حفظ القرآن، ولم يرزق من ثراة والده العلمي، لكنه ورث منه نظرة جعلته من الممتازين من أبناء الآخرة، وقد افتتح تجارته في (السويرة) ولذلك عرف بالسويري، ثم في مراكش حيث كان له شأن كبير ثم في (البيضاء) حيث هو الآن ممن يشار إليهم بين رجالات الاقتصاد السوسيين، حفظه الله، وهو من أحبائنا من قديم، ويليه الشاب اللبق اللطيف عبد الله الذي يملك القلوب بلطافته، وحسن معاملته، ويخب ويضع في التجارة مع أخيه، وله يد طولى في المقاومة في عهد الكفاح، ثم لما جاء الاستقلال جعل عمله لله، ولم يطلب عنه عوضا كغيره، وهو ممتاز مشار إليه بالبنان بين الرجال الكبار المفكرين، وهناك أخوهما محمد أخذ من التربية الحديثة ومن علومها ، ولكن لم تفسد أخلاقه بها، فكان تلو أخويه في الاقتصاد، شاب لبق يغلب عليه الحياء، وهناك أخوهم أحمد له أيضًا من أخلاق إخوانه، وهاهم أولاء كلهم متعاونون (97/8)
(98/8) يرأسهم أبوهم الثاني الحاج عبد الرحمن فينقادون إليه، ويا ما أحسنها أخوة، وأما أخوهم الفقيه سيدي الحاج الحسن، فهو الذي ورث من علم والده، ومن عبادته، ومن غالب أخلاقه، هين لين، أخذ عن أهله ما شاء الله، ثم حج معنا سنة 1365 هـ فرأيت منه كيف يكون التوجه إلى الله، ولا أنسى ملازمته للعبادة طوال الحج، لما رجع لازمنا في (مراكش) يستتم إلى أن زاد مما نزاوله ما قدر له، ثم كان مشارطا في مدرسة ببلده، ثم فارقها فلازم دارهم يقوم بشئونها، إلى أن انخرط في سلك العدلية هناك بعمل يقوم به، وهو فذ بين إخوته في هذه الأخلاق، فالله يحفظ الجميع، وفي كل خير، وإن كان هو الفائز بنصيبين من إرث والده، العبادة والعلم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.