فهرس الكتاب
(99/8) ليتعشى بها، فبادر إلى النظر إليها خوف أن تحترق، فإذا بأكثر ما فيها قد أكل، فتعجب، ثم قال في نفسه هذا أثر داخل إلى هنا، ولا بد أن الداخل لا يقتصر على هذا، ثم تفقد دراهم للطلبة وضعوها عنده أمانة، فإذا بها مفقودة، وكذلك جبة معلقة في مشجب، فاستدعى سيدي محمد بن عبد السلام الكادورتي، ففاوضه فيما وقع، فبعد أيام ذهب هذا إلى كاهن هناك معروف باستخراج الخبايا، قال الكادورتي، فوضع سبحته في عنقه، وتناول بيضة، فكتب عليها شيئا، ثم قال إنني أرى محلا دخله إنسان، ثم ها هو ذا يرفع غطاء طويجنة، ثم ها هو ذا يتناول دراهم، قال: ولم أكن أنا ذكرت له شيئا، بل كتمت مع الأستاذ الواقعة عن كل الناس، ثم وصف الداخل فقال إنه قصير، ووصفه وصفا تاما ثم بعد أيام عاوده الكادورتي، فإذا به يقول الكلام بعينه، فإذ ذاك استدعى الأستاذ طالبا من الأعراب يسمى التهامي هو الذي تمت فيه تلك الأوصاف، فسأله عن السرقة فأنكر إنكارا تاما، فهدده بأن الطلبة سيعاقبونه لأن الدراهم دراهمهم، فلما أصر على الإنكار أمر الأستاذ الطلبة فضربوه، فصار يصرخ، فأمرهم الأستاذ بتركه ثم طلب منه ثانيًا أن يقر ؛ وإلا فالطلبة موجودون، فإذ ذاك أقر فرد الأمانة بعينها، وقد كان حاذى الأستاذ عند قراءة الحزب، فاستل مفتاح المحل من تحت ركبته، فقام وقضى غرضه ثم رجع، فرد المفتاح إلى محله، والأستاذ لاهٍ عنه لم يشعر بما وقع.
(أقول) : إن استخراج السرقات بالنظر في البيضة المكتوب عليها نسمع كثيرا بتكرار عمله من الطلبة إذ ذاك - ولا يزال أحياء بعضهم) .
(أقول) : ثم انتقل من (تاكوشت) إلى (تاهالة) سنة 1333 هـ فبقي فيها إلى أن توفي، وقد ملأها علمًا، وفي ترجمة العلامة سيدي عبد الله الأيكدماني الأيغشاني الذي لازمه هناك أزمانا أخبار عن أحواله، وذلك في الجزء الثالث.