الصفحة 348 من 9223

ثم ذكر الجامع الزيتوني, وأنه من أعظم مساجد الإسلام, وأن فيه من خزانات الكتب في نواحيه ثمانيا وعشرين تستعار منها الكتب, زيادة على دار كتب كبرى كقصر فخم مفعمة بالكتب, وفيها قاعة للمطالعة, ثم ذكر أن مثل هذه الخزانات المحبسة موجودة في كل المدارس هناك, وقد أفاض في وصف دار الكتب هذه وصفا حسنا, وقد أعجب بالصمت الذي يسود المطالعين فيها, ثم رجع لذكر الجامع الزيتوني, فذكر أن من جملة مآثره كون أبي الحسن الشاذلي درس فيه بمحل معهود, ثم استطرد شيئا مما يتعلق بهذا الشيخ وتنقلاته, ثم ذكر أن للشاذلي مقاما سنيا في تونس, وأن له في تلك المدينة مقاما منسوبا له يقصد كثيرا, خصوصا يوم السبت يوم يحضر الفقراء فيذكرون ويتواجدون, ثم ذكر الوجد واستدل له, ثم ذكر أنه زار هذا المقام فحادث هناك المقدم وأثنى عليه, وسلسل له كيفية التواجد إلى الشاذلي, فحمل صاحب الرحلة على من ينكر ذلك, وأن الواجب هو التسليم للأشياخ, 254/1

255/1 فدندن ما شاء الله حول هذا الموضوع, ثم ذكر أنه لقي هنالك أناسا أثنى عليهم من بينهم عالم صالح ومن بينهم صوفي كبير القدر أثنى عليه كثيرا, قال:

كذا لقيت جبل المعارف *** ومركز العلوم واللطائف

شارب كأس الخمرة اللدنية *** في حضرة شريفة صمدية

من عام في مقام جمع الجمع *** وقام بالوتر حيال الشفع

له من الفهوم والرقائق *** رسوخ من كرع في الحقائق

ولو رأيت صفوه لشربه *** من بحر وادي عشقه وحبه

لقلت ذا الجنيد في ذا العصر *** فازت به تونس خير مصر

السيد المبجل الشيخ السعيد *** ذو الشرف الأثيل والخلق السعيد

له أخ في السن كان أكبرا *** وفي المعاني والمذاق أصغرا

ولأخيه ولد علي *** على منارة العلا علي

لله دره لدى الإفهام *** يعجب بالحدس أو الإلهام

يجلو بفكره صدى الأوهام *** فهو به في الكر والإقدام

ولم يزل في حالة ازدياد *** للرتب العليا وفي ارتياد

لكونه ملازم القراءة *** مرتديا متشح الجراءة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت