فهرس الكتاب
متسما بسمة الصلاة *** منتجع الفلاح والنجاح
همته نحو الذرى تعالت *** وكل همة تهم نالت
فكان آخذا للاسم الأعظم *** عني مع الأب له المكرم
بوصفه المعلوم والمشهور *** ينتج في الحين بلا شهور
سبب ذا أن أباه قد رأى *** رؤيا فقصها على نبا
قال: رأيتني ألقن لديك *** ذكر كذا فخذ يدي إلى يديك
فقلت: يكفيك الذي قد وقعا *** في عالم الأرواح فالقلب وعى
فقال: لا بد من الأشباح *** تذوق ما قد ذيق في الأرواح
فيحصل السر على الكمال *** في الحسن والمعنى على التوالي
فكنت معهم على المدام *** وفي المعاني خمرة الكرام
نجني ثمار الوصل بعد الهجر *** في روضة العشق براح الفكر
قد نضجت أثمارها للجاني *** وزهرها لقاطفيها دان
والكون كله لنا أشجار *** قد غردت من فوقها الأطيار
والدهر كله لنا أسحار *** والحب قد حلت له الأزرار
ونحن بين الحور والولدان *** في جنة الأذواق والمعاني
فلا تسل عما جنت أكفنا *** من أمل محبب ومن منى
فتونس عادتها أن تؤنسا *** كل غريب عند أهلها رسا
حياهم الرحمن ثم بيا *** فكل من يصفهم سيعيا
256/1 ثم ذكر حسن بناء تونس العاصمة اتساعا وارتفاعا وزخرفة, ثم أتبع ذلك عبرة على احتلالها فذكر كيف احتلها الأجانب, وكيف احتالوا حتى وقعت الحماية بيد أميرها, ثم لم يجد بعد ذلك دفاع المدافعين, ثم أفاض في ذلك مجالا ثم ذكر إنسانا جلس إليه في مجلس آخر يوم له بتونس, فكان بينهما ما كان من تأوهات وزفرات على ما كان مقدرا على الإسلام وأهله, وكان أمر الله قدرا مقدورا, ثم ذكر بعض أشياء من جغرافية تلك النواحي وما يصاقبها, ثم قال:
فبعد أن مضت لنا أيام *** بتونس كأنها أحلام
"يه" (1) تكون ثم كنت في الخميس *** كريت بـ"الحاء" (2) بمركب نفيس
لجدة من بعد عصر اليوم *** مسيرنا نجوب موج اليم
ثم وصف المركب ورئيسه, ثم ذكر طرابلس فقال فيها:
أحسن بها مدينة للخير *** ما مسها توسيخ أهل الكفر