الصفحة 3480 من 9223

ومنه أيضًا ما وقع لي معه، وقد أرسل تلميذا له إلى مدرسة للتعليم فيها، فلم يقبله بعض أهل تلك المدرسة، ووقع التشاجر بينهم حتى أشرفوا على الهلاك وتفرقوا بلا رأي ، فقلت في نفسي: إن هذا لا يليق بمنصب هذا السيد، فأحضرني بين يديه وسألني عن تلك الجماعة، فأخبرته بحالهم ، فقال: سبحان الله متى يعرفون أن هذا هو إمامهم ؟ أويظنون أني أرسلته لهم بهواي، لا بل ما أرسلته لهم حتى رأيت الإذن في ذلك، ثم وقعت في الحين مقاتلة بين المانعين الأستاذ من المدرسة ، وبين فرقة أجنبية من قبيلة المدرسة، فقتل رجل من فحضرت القبيلة فصالحوهم، ودعوا على مشارطة ذلك السيد في مدرستهم، وبقي فيها أكثر من ثلاث سنين، وأخبرني مؤذن صالح أنه كان ممن صاحب هذا الشيخ رضي الله عنه حين ذهابه مع هذا التلميذ إلى تلك المدرسة، فيأتوا في بيت رجل هناك، ثم انتبه المؤذن وسط الليل، فرأى البيت قد أضاء، كأن دخلت إليه الشمس والناس نيام، والشيخ يقرأ سرا فقال له المؤذن: ألم تنم ياسيدي ، فقال له الشيخ: لا ، وزال الضوء في البيت ، وبقي مظلما، فارتعد المؤذن ولم ينم بقية ليله، وقال لي: إنه لا يليق بأمثالنا صحبة أمثال هذا السيد، إلى غير ذلك، مما يطول ذكره. (106/8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت