فهرس الكتاب
وأما ما يقع لمن أساء الأدب معه، فمشاهد بين الناس بالعيان، حتى لا يشك من عرفه أنه من أهل التصريف، ومنه ما حكيناه عن أهل هذه المدرسة من قتل قتيلهم، ومنه أيضًا ما وقع لبعض أهل مدرسته هو من أنهم تقاتلوا فجاءهم وبرح لهم بالهدنة شهرا، فبرح رجل منهم أنهم لم يقبلوها ، فركب الشيخ بغلته ،وقال: هذه هي العافية بينهم ، أحبوا أم كرهوا، فما بلغ مدرسته وهي قريبة حتى قتلت أم المبرح أنه لم يقبل الهدنة، فاجتمعت القبيلة ودفنوا المرأة ودعوا على الهدنة شهرًا، ومنه ما وقع أيضًا لبعض المذكورين من أن الشيخ أعلمهم بالهناء بعد حين فقال رجل منهم، لا أقبل الهناء من هذا السيد، حتى نجد من يضمن الهناء، وفي قريب حضر هذا الرجل عند الشيخ لحاجة له منه، فقال له الشيخ: أأنت تقول لا أقبل هناء الحاج أحمد، إن الهناء من الله، لا من الحاج أحمد، أحببت أم كرهت، فقتل ذلك الرجل بعد قليل من الأيام على يد أعدائه، فوقع الهناء بين الفريقين إلى يومنا هذا، وما هذا كله إلا مثال يعرف به صاحب الترجمة، وإلا فمن يعد موج البحر.
تلك آثارنا تدل علينا *** فانظروا بعدنا إلى الآثار
وإني أقول كما قال أبو عبد الله سيدي محمد بن يعقوب الفيروزابادي في
شيخه (1) محيي الدين أبي عربي الخاتمي رضي الله عنه:
والله والله والله العظيم ومن *** أقامه حجة للدين برهانا
إن الذي قلت بعض من مناقبه *** ما زدت إلا لعلي زدت نقصانا
وما علي إذا ما قلت معتقدي *** دع الجهول يظن الحق عدوانا
توفي رحمه الله بين الظهر والعصر من يوم الأربعاء الذي هو الثاني عام 1365 من الهجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام، وهو على وضوء صلى به الظهر، وقرأ به ما شاء من مصحفه على عادته.
ما زال يلهج بالرحيل وذكره *** حتى أناخ ببابه الجمال
(1) 1 ) الفيروزابادي متأخر كثير عن محيي الدين ، نعم كان على مذهبه الصوفي بكل ما يحتوي عليه