الصفحة 3482 من 9223

فأصابه متيقظًا متشمرا *** ذا أهبة لم تلهه الآمال

وكان رضي الله عنه في مرض خفيف يمرض معه نفسه نحو شهر، وودع أهله عند احتضاره، وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ، وخلف أولاده على أمور الدين وتدريس العلم، كل منهم بما يليق به، أبقاهم الله بدورا يستضاء بهم، ودفن في قبلة مسجدهم متصلا قبره بجدار المسجد (107/8)

(108/8) حيث يسمع الصلوات والأذكار، وفي عمره أزيد من ثمانين عاما، ولم أقف له على ميلاد، فخلف بعده من الهموم والأحزان ما لا يعلمه إلا الله، فقلت كما قال أبو فراس:

أقول وقد ناحت بقربي حمامة *** أيا جارتي هل بات حالك حالي

أيا جارتي إن أنصف الدهر بيننا *** تعالي أقاسمك الهموم تعالي

ولنا في التأسف والرثاء لصاحب الترجمة ما نصه:

الرزء أعظم والرضا أولى بي *** والسقم أنحل والأسى أثوى بي

والجو أظلم والأراضي قد هوت *** أعلامها وخبا سطوع شهاب

وتراكمت سحب الأسى وتزاحمت *** كثب الهموم بفرقه الأحباب

آه على علماء قد فتكت بهم *** أيد المنايا ياأسى لمصاب

ما هد لي صبرا وأنهر مدمعي *** وأثار نار تولعي وتصابي

الأسرى جامع المناصب *** وسميدع يثوي سواد لبابي

حكمته في أضلعي ويلذ لي *** حكم الصبابة وهي ملء إهابي

بطشت به أيدي المنايا دون أن *** ترعى المزايا أو ترق لما بي

يبكي أبا العباس من في صدره *** لهب الفراق يذوب بالأوصاب

يبكيه من شرفائنا وعفاتنا *** من لا يئوب بغير ملء جراب

تبكيه كل مدارس ودروسها *** ودفاتر ومجالس الأصحاب

تبكيه كل فضيلة ومكانة *** وأئمة ضلت عن الأسباب

ذهبت معالجة القلوب فأين من *** يأوي إليه الهائم المتصابي

يا عين إنساني ونزهة مقلتي *** لا يخطئينكم رضا الوهاب

من ذا تخلفه علينا نقتفي *** آثاره إن راب لمع سراب

يا قبر فاعرف قدر من أودعته *** أدبا وإياك الجفا بصوابي

واحمده إذ تأتيك منه محامد *** فبه تباهى أصل كل تراب

يا نعم ضيف قد أتاك بحكمة *** وبكل عالية وحسن مناب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت