فهرس الكتاب
حكى عن نفسه أنه كان في العطل كالعواشر والخميس والجمعة يتفرغ لخدمة دار أشياخه، وهو يتيم فقير فيريشونه، ولفقره لم يدخل مع الطلبة في قنديل المطالعة، والعادة أن يأتي به من عنده نوبة المطالعة.
إجازة ابن العربي له:
(وبعد فقد استجازني أحب الأعزة علي وأكرمهم لدي ذو الأخلاق الجميلة، والشمائل المجيدة، واللين الأعطاف، والسهل الأكناف، الفقيه الخير سيدي محمد بن عمرو من(كردوس) لا زال فوق أقرانه مثل الأسوس ظنا منه أمده الله أني أهل لذلك، ولم يدر أنه ينفخ في غير ضرم، ويستسمن ذا ورم، إلا أنه لحسن طويته، وجميل طيته، أسعفناه، وبما أراد منا أسديناه وأوليناه، رجاء جميل دعائه، وكريم إسدائه وثنائه فأقول: أجزناه إجازة على شرطها المعتبر، عند أهل الحديث والأثر، في كل ما سمعه منا، أو رواه عنا، مما أتانا الله من الأصلين الكتب والسنة، وتفاسيرهما المدونة، وما يحتاج إليه في فهمهما من نحو ولغة وبيان، وغيرهما من الفنون المقررة، والدواوين المتعاطاة المتلوة، فليحدث بكل ما سمعه وداره، بعد الثتبت والتبصر والتحقيق، وليتخذ جنة (لا أدري) إذا شك أو لم يدر، فإنها نعمت الواقية، الجنة الباقية، فإذا انغلق عليه أرم، أو عزب عنه ذكر، فإنه العليم الخبير، الجابر للمهيض الكسير، والتقوى والمثابرة على قرع بابه تعالى، وأن لا يمل فإنه الفاتح للفرج، والمزيج للضيق والحرج، وأوصيه أن يقصد بعلمه وجه الله، ولا يشوب ذلك منه مطمع (159/8)