الصفحة 3539 من 9223

كان رحمه الله ذا مسكنة وديانة ومخالقة للناس، وقناعة بما تيسر، فلم يعهد منه قط أنه جبه أحدا، أو جاذب أحد معاصريه حبال المنازعة، مع أنه يجول في كل عمره في النوازل، وهي التي بسببها يتهارش علماء هذه الجهات، ويهتك بعضهم من أجلها أستار المروءة، ويمزق جلباب الحياء، ولكنه هو محافظ ماش في ذلك بتؤدة ووقار وتثبت، لا يجري قلمه إلا بما علمه حقًّا، فقد نالته بسبب ملازمته للصراط السوي نكبة من أبناء عدي بن (160/8)

(161/8) أحمد الذين ساكنوه في قرية (كردوس) ومنها كان أهله يسكنون فسكن فيها هو أيضًا في مبتدأ أمره، خاطبه هؤلاء أن يكتب لهم ما لا يتمشى مع الشرع فأبى ذلك كل إباء، فسربوا إليه صبيحة يوم فتاكا فاحتوشوا بهائمه، ونهبوا متاعه من داره، فكان ذلك هو السبب حتى جلا عن (كردوس) فاستقر في (تاموديزت) تاركا تلك القرية الظالم أهلها، والتي يطفو فيها الجو ويرسب العلم وأهله، فكان توقفه ذلك إحدى المناقب التي يذكر بها فيطيب ذكره، ثم إن الله أخذ أولئك للفتك أخذا وبيلا، فعاينوا كلهم كيف غيرة الله على أهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت