فهرس الكتاب
ويبتعدن عن الرجال, فيتوجه إليهن بصوته وبوعاظه وأما في الصباح فإنه يأمر باجتماع كل رجال القرية أمامه, فيسأل كل واحد عن التوحيد. وعما يصلي به وعن مطعمه من أين يستمده أمن الحلال أم من الحرام ويستتيبهم واحدا واحدا, وذلك يقع بعد طلوع الشمس؛ لأن أصحابه يستيقظون دائما في وقت خاص في السحر ولو لم يناموا إلا قليلا, فيذكرون جهرا إلى أن يصلوا ويقرأوا الحزب, ثم يذكرون جماعة حتى تصلى الضحى عادة لا يحرمونها أبدا, وبعد أن يمتع النهار يميل كل واحد منهم إلى ما يقرؤه في لوحه خاصة؛ لأن لكل واحد منهم ما يقرؤه، فكل أمي دخل معهم لا بد أن يفتتح الحروف 259/1
260/1 والهجاء, كما أنه لا بد أن يقضي ما عليه من الصلاة, أمر لازم ولا بد أن يؤدي التبعات جهده ثم يقيلون إلى الزوال, فبعد الظهر يسافرون إلى قرية أخرى إن كانت قريبة, وإلا فيخرجون في النهار قبل الزوال, وكان الشيخ لا يترك أية قرية أمامه, وقد كان يلاقي في أول العنت من أهل القرى قبل أن يعرفوا مقصوده, فكم ليال قضوها سغبا تعمدا من أهل القرى, مع أن العادة السائدة في سوس إكرام ضيوف المسجد ولكن الناس سرعان ما عرفوا مغزى الشيخ فيتلقى من بعيد, وتتسابق إلى ضيافته القرى, وخصوصا حيث يكثر من ينتسبون إليه كمريدين, وهي قبائل كثيرة في نواحي سوس انبثت فيها زوايا أصحابه التي وصل عددها عندي 89 عدا.
بهذه السياحات ملأ الشيخ حياته وفيها أدى واجبه كداع إلى الله بإخلاص وذلك في الوقت الذي كان آخرون يدورون مثله في القرى, ولكن غالبهم يدورون لجمع حطام الدنيا الذي يظهر هو دائما الشمم والزهد التام إزاءه, حتى عرف بذلك عند كل الناس, وقد كان يجتهد في أن يهتدي الناس إلى الصراط السوي, فلا يوقر أحدا أيا كان, وقد اشتهرت له مواقف غريبة في ذلك ولولا حفظ الله إياه لكان في بعضها من الهالكين.
عمله في زاويته: