فهرس الكتاب
كان يخرج من داره متوضئا قبل الفجر بساعتين, ولا يهيلل المؤذن في السحر حتى يخرج فإذ ذاك يتوجه إلى ركن في مصلى الزاوية يتنفل ويذكر ما يذكر في السحر, على حين أن أصحابه يستيقظون إذ ذاك فقط فيتوضئون ثم يذكرون جهرا إلى الفجر ثم يقرأ الحزب ثم يذكرون جماعة, والشيخ في محله ولا يمكن أن يفارقه إلا في الضحى ثم يصلي الضحى, ثم إن كان عنده أضياف قام إليهم, وإلا انعزل في مكان, إلا في أوقات الحرث والحصاد فإنه يكون أحد الفقراء فيكون معهم في محل العمل, ثم يبكر بصلاة الظهر في أول الوقت بلا عجلة, ثم يجتمع بأصحابه في المذاكرة إلى العصر إن لم يكونوا في شغل من أشغال الزاوية ثم يعتزل في مكان خاص, إما لملاقاة أضياف وإما للمطالعة, وإذا قربت المغرب وقد توضأ أصحابه صلى بهم ويقرأ الحزب, ثم يذكرون أورادهم ثم يجلس أيضا إلى درس قرآن أو حديث أو سيرة نبوية, وبعد صلاة العشاء يذكر أصحابه أيضا جماعة, فإن لم يكن عنده ضيوف يذهب إلى دار الفقيه سيدي علي بن عبد الله حيث يبقى إلى أن يبهار الليل, ولا يشتغل هناك معهم إلا في المسائل العلمية مذاكرة أو مراجعة, حتى إن علامة إلغ اليوم سيدي عبد الله بن محمد يقول: إنني ما استفدت إلا في المجالس التي كان خالي الشيخ يحضرها بعد العشاء في دار الفقيه؛ لأنه يملؤها علما ومذاكرة ومراجعة, وأكون أنا وهو آخر من يقوم ممن كانوا جالسين, ثم إذا نزل الشيخ من دار الفقيه دخل داره وصلى ورده القرآني, وهو على ما اشتهر عند أهله وعند أصحابه خمسة من 260/1
261/1 الأحزاب, ما كان يترك هذه الخمسة حضرا ولا سفرا, ثم يغمض إغماضة ثم يتوضأ في السحر ثم يخرج إلى أصحابه, هذا هو عمله في زاويته غالبا.
نتف من أخلاقه: