الصفحة 3564 من 9223

وقد حكى لي رداني ثقة أنه كان وهو على تلك الحالة يمشي في الأزقة حافيًا وقد لبس قفطانًا أحمر تمنطق عليه بحبل وعلى رأسه طاقية حمراء ويكون في يده إناء يجمع من الدكاكين ما يتيسر خبزا ولحما وحوتا وأنواع خضر ثم يذهب ليلا إلى المدرسة فيجعل الجميع في سطل ويعلقه في عود طويل يعطيه لطالبين يأخذ كل واحد منمها بطرف ويعرضه على النار التي أحاط بها الطلبة الذين يقرأون ألواحهم بعد العشاء على ضوء النار على العادة ويقول: إن هذه الأشياء لا بد أن تجتمع في البطن فلتجتمع منذ الآن وقد يدخل الديار بلا استيذان فقد دخل دار الأستاذ عبد الله خرباش سحر يوم فلم يشعر به هو وأهله حتى سمعوا الحركة حول البير فوجدوه يستقي الماء من البير وهو لا يبالي كأنه لم يفعل شيئا وقد كان الأستاذ يرأف به ويوصي طلبته عليه وله بغلة كثيرا ما يسقيها الأتاي حين وقع في هذه الحال وورد وهو على هذه الحالة على سيدي الحاج مسعود فكساه كسوة حسنة وأكرمه فوجد الطلبة يشربون الأتاي فعمد إلى براد فجمع فيه الأتاي والنعنع والبعر وطرف حصيرة ثم ألزم الطلبة أن يشربوه فكانت إحدي عجائبه .

وورد في حال تمييزه على أستاذ بليد في مدرسة فسأله عن أشراط الساعة فقال له: منها مشارطة مثلك في المدرسة هذا لب الحكاية .

ثم إنه في 1322 هـ ساقته منيته إلى المدرسة اليعقوبية في أيلالن وقد فقد شعوره وغلب عليه ما عراه فسقط من درج هناك فكان ذلك سبب انصرام أجله رحمه الله

وقد تحكى حكايات قرب موته فقد قيل: إنه صار يودع كل من يعرفه وحين وصل مدفنه في سيدي يعقوب أمر أن لا يفتح الباب عليه

(182/8) إلا في ضحوة اليوم الثاني، وأمر أن يهيئ الماء السخين، فحين فتح الباب في ضحوة الغد، وجد ميتا مستقبلا على جنبه الأيمن، ثم غسل بذلك الماء السخين، وسيدي رشيد يحسنون به الظن، ويأثرون عنه خيرًا، ويحكون عنه ما يفيد ذلك، رحمه لله، وأنا كذلك، وإن لم ألقه وأحمل ما يذكر عنه محامل حسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت