الصفحة 359 من 9223

ومن أخلاقه التي يؤاخذ بها أصحابه ولا يسامحهم فيها المحافظة على عمارة أوقاتهم لاسيما في الفرائض الموقوتة, فيؤنب بل يضرب بل قد يغرم مالا ممن تأخر عن الصف, وقد ضرب مرة في تاكوكة من الأطلس كل الفقراء من طائفته إلا ثلاثة لتخلفهم عن الصف, وقد نزلوا تحت أشجار للقيلولة في إحدى سياحاته في جبل درن (1) ومتى صلى في زاويته يدخل إلى الدار فيسأل عمن فاتتها من زوجاته وبناته الركعة الأولى في مصلاهن الخاص بهن, فيقرصها لا يمل من هذا التعهد, وقد بات ليلة مع أصحابه في دار القائد عبد السلام الجراري وهؤلاء الجراريون يحبونه ويعرفون قدره, وينتسبون للطريقة, فتأخر القائد عن صلاة الصبح فأنبه في الجماعة على ذلك تأنيبا, ثم أمره أن يأتي بعشر ريالات, فلما أتى بها أمره أن يشتري بها حمارا يأتي بالحطب إلى المسجد وعلفه على القائد, وجعل الحمار أمانة تحت يد مؤذن المسجد, وبقي الحمار سنين, وبات ليلة عند القائد المحجوب الكلولي بحاحة فلم يفارقه حتى أمر ببناء المسجد في داره ليصلي فيه مع أصحابه, وكذلك فعل في دار القائد الحسن النكنافي, وقد مر هذان الخبران في طريقه إلى الحج, وبهذا الخلق من الشيخ أحيا الله في جميع النواحي التي يطرقها الدين حتى رفرفت أعلامه, ثم يربي أصحابه تربيته هذه, فكانوا أعاجيب في ملازمة الصف, وفي المحافظة على أول الوقت حتى اشتهروا بذلك عند غيرهم.

(1) ومثل هذا التشديد في حضور الصلاة معروف عن عبد الله بن ياسين وعن الموحدين الذين يقتلون عن ترك الصلاة كما في كتاب (التشوف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت