فهرس الكتاب
ومن أخلاقه عدم اهتباله بالتعصب لطريقته, فيخالط كل أصحاب الطرق الأخرى كالناصريين والتجانيين, ولم يسمع منه قط لمز لأية طريقة, فقد قيل له يوما: أي هذه الطرق الصوفية أفضل؟ فقال: المزية في الرجال الذين يلتقي بهم الإنسان ويتربى بهم, وأما الأذكار فكلها أذكار, وقد كان جاره الفقيه سيدي علي بن عبد الله الإلغي عميد المدرسة وقرين الشيخ يذكره دائما بذلك ويقول أثناء عد مناقبه, لم أر مثل الشيخ فإنه قال لي لما ذهبنا لمراكش عام 1303ه اذهب بنا إلى فلان بزاوية مراكش التيجانية؛ لتأخذ من عنده ورد أخيك وأبيك التيجاني, ولم يعرض علي قط ورده الدرقاوي, ومن أخلاقه الزهد التام في لذائذ الحياة كيفما كانت, فلا يطبخ في زاويته إلا طعام واحد وهو الكسكسو الساذج الغليظ الذي يكلل في القصاع بالخضر الحاضرة من لفت وجزر وقرع وبصل, أو العصيدة التي تجعل الحريرة في وسطها يؤتدم بها, ومن ذلك يتناول هو بنفسه, وقد حاولت امرأة من أهله أن تخصص له في بعض الأيام طعاما لينا فنهرها على ذلك, هذا مع كثرة الخيرات في الزاوية, وعلى هذا أيضا يربي 262/1