الصفحة 361 من 9223

263/1 أولاده وكان قليل الأكل قليل النوم فمتى أراد طعاما يتناول مما تيسر, أو نوما اضطجع في أي مكان وعلى أي فراش, وكان آية الآيات في فطام نفسه عن الشهوات التي تعرض عليه إن نزل عند أصحابه, حتى إن بعض خدمه من الفقراء كان دائما يرصد له بعض الأطعمة الساذجة كالعصيدة بعد أن يراه لا يتناول مما يمر به من الطواجن وأمثالها, ولكنه على كل حال لا يلزم حالة واحدة دائما؛ لأنه قد يؤاكل مجالسيه كأنه أحدهم إيناسا لهم كما في السنة, وقد يريد إدخال السرور على بعض المريدات من صواحبه الآخذات عنه فيتناول من طعامهن, وهذا الخلق كما آخذ به نفسه آخذ به كذلك أصحابه المتجردين فتراهم فترة بعد فترة يعلنون بينهم في بعض السياحات تقليل الطعام إلا لقيمات معدودات, تعد على كل واحد منهم بحيث تقيم صلبه لا غير, ثم تحمل القصاع وهي لا تزال طافحة بالأطعمة, وقد يأتي من لا يتحرون الحلال بالطعام إلى الشيخ فيقول لأصحابه: كلوا وتبركوا فمتى سمعوا منه ذلك عرفوا أنه أمر بعدم الإمعان أو بعدم الأكل أصلا, هذا ديدن الشيخ في نفسه وديدنه مع أصحابه, فقد ملكوا أزمة نفوسهم فيزهدون فيما يريدون ويتناولون مما يريدون بلا شره ويحسنون الصبر الجميل إن فقدوا ممضوغا, وما أكثر ما تتوالى عليهم ليال بين قرى لا ترفع لهم رأسا, فيمضونها سغبا ثم لا يتأثرون بذلك وكثيرا ما يقول لهم الشيخ: لا يحل للفقير أن يأكل من طعام من لا يتحرون إلا إذا حلت له الميتة, يعني حتى يجوع جوعا كثيرا يخشى عليه به العنت, وهذا الزهد الذي ذكرناه من شمائل الشيخ يحيط به من كل جانب حتى في مسكنه, فإن بناءات زاويته ساذجة, بناها الفقراء بناءات متعرجة لا تزال تتداعى بأدنى سبب؛ لأنه متى احتاج إلى زيادة بناء يأمر كل الفقراء أن يبنوا سواء من عرف كيف يبني ومن لم يعرف ويقول:"يتعلم من ليس بمعلم"وقد مر به الرجل الصالح سيدي الحاج عبد الله بن صالح وهو مع أصحابه في مثل هذا البناء, فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت