فهرس الكتاب
وكانت ولادتي حوالي سنة 1290هـ وأشياخي محصورون في أعمامي وأخوالي، فمن أعمامي سيدي أحمد بن محمد كان علامة مفتيًا قرأت عليه القراءات ومنهم سيدي إبراهيم بن أحمد قرأت عليه المبادئ كالأجرومية والألفية، ومنهم عمنا سيدي عبد الله، قرأت عليه كتاب الله عز وجل.
ومن أخوالي العلامة سيدي محمد بن العربي الأدوزي جد صديقكم العلامة الأديب الكبير سيدي محمد المختار، فهو جده من قبل الأم، ووالده العربي هو العلامة شارح الألفية، الذي سماه (أيسر المسالك إلى ألفية ابن مالك) ومنهم العلامة سيدي المحفوظ بن عبد الرحمن.
ولنا شيوخ في المذاكرة والمناظرة، هؤلاء شيوخي بالبلاد السوسية وجئت لفاس، بقصد إتمام دراستي سنة ثمان عشرة وثلاثمائة وألف وقد نظمت تاريخ مجيئي في بيتين هما:
يا سائلي عن مقدمي لفاس *** خذه وقاك ربنا من باس
فإن تزد لأول الكعوب *** عشرة تظفر بالمطلوب
قلت له: قد رفعت جواب أن تظفر فقال: لأنه بعد ماض، قلت له: تزد فعل مضارع، فقال لما دخلت عليه أن صيرته ماضيًا، فلم أشأ أن أطيل معه البحث، وأنا عنده كضيف عزيز والمسألة معروفة في بابها، ثم أخذ يشرح لي معنى البيت الثاني ، فقال: أول الكعوب هو ثمانية وذلك لأن الكعب بعد الجدر، والجدر ضرب العدد في نفسه، والكعب ضرب الخارج في الجدر.
ثم قال: أما أشياخي في فاس فمنهم العلامة سيدي أحمد بن الخياط في الفقه، والعلامة سيدي عبد السلام الهواري كذلك في الفقه، والعلامة سيدي محمد القادري، في شيء من الأصول ، وقرأت على الفقيه الأغزاوي شيئا في التوقيت وعلى سيدي أبي بكر المصري شيئا من الطب وبعضًا من التذكرة (تذكرة الشيخ داود) قال: وكان هذا الرجل من هذه الفنون بمثابة عظمى، وكان طبيب السلطان مولاي الحسن، لكن بعد (216/8)