فهرس الكتاب
محمد بن إبراهيم الأسغاركيسي المذكور في الجزء الرابع عشر.
مشارطاته:
…كان التيزنيتيون ممن يعتقدون الشيخ التيمكيدشتي بوساطة الرجل الصالح سيدي محمد بن أحمد بن عبد العزيز المشهور بوا عزيز، فكأنهم طلبوا من الشيخ أستاذا لمدرستهم، فأرسل إليهم صاحب الترجمة فأوصاه على أنه إن توقف في شيء، وأراد استشارة ما ، فعليه بواعزيز، وفي يوم جمعة وسيدي سعيد يتوضأ، ويتهيأ لصلاة الجمعة والمصلى قد امتلأ بالناس والوقت قد حان، إذا بإنسان له لحية حمراء عليه أثر الخشوع، دخل عليه في البيت الذي يتوضأ فيه، فسلم عليه، وقال له: إنني بريد رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك، يقول لك: إن كنت أحببتني حق المحبة، فناولني رداءك هذا. فتحير سيدي سعيد، وكان سليم الطوية، طيب السريرة، ممن يصدقون بكل شيء، ويغترون بأمثال هذه الأمور، فلو كان عنده رداء آخر لناوله في الحين ما على ظهره، ولكنه لا يملك سواه، و المعتاد من إمام الجمعة إذ ذاك أنه لا بد له من رداء ، فاستمهله حتى يرجع إليه فذهب ليستشير واعزيز، وكان هذا حاذقا فقال له: قل لهذا الإنسان يريك رسول الله عيانا فتدفع له إذن الرداء ثم قال له: إنما ذلك شيطان أراد أن يتلهى بك، فحين رجع لم يجد الرجل فتحقق أن الشيطان كاد يتلاعب به، لولا الفقير واعزيز، هكذا سمعت هذه الحكاية شائعة، ولا يهمنا نحن منها إلا أن نعرف أنه كان شارط في تزنيت وما سوى ذلك قلما نحتاج إليه، فإننا من يعرفون الرجال بالأعمال لا بأمثال هذه الأحوال، ويغلب على الظن أن ذلك الحين يكون أواسط العقد السادس، ثم شارط حينا في بونعمان، ثم لا أدري كم مكث هناك، فتحول إلى مدرسة آدومحمد حيث انتشر به الانتفاع ما انتشر حتى كانت تلك المدرسة التي تضم أكثر من مائة من التلاميذ، تنافس مدارس بونعمان وأدوز وتيمكيدشت نفسها، وما ذلك إلا لحسن النظام الذي وضعه أستاذه وتمشى عليه إلى آخر لحظة من حياته، والنظام ما دخل شيئًا إلا سار به نحو