فهرس الكتاب
المثل الأعلى، حتى يجول في مطارات التفوق. (223/8)
كيف دراسته:
…المعهود في كل جبال سوس أن المدرس يدرس كل ما تيسر من المتون، فقد يدرس كثيرا إن اتسع الوقت، وسهل الموضوع، وقد يقتصر على قليل إن دعاه إلى ذلك داع، وقد يتخلل أثناء ذلك أبطال للدراسة لأسباب مختلفة، كالاشتغال بالحرث أو الحصاد أو الدرس في البيادر، أو لقضاء أغراض أخرى، وكذلك العواشر وأيام الراحات قد تطول وقد تقصر كل ذلك بحسب ما يتيسر هذا هو المعهود غالبًا، وقلما تجد من يتنبه إلى أن ترك الحبل هكذا على الغارب، يفوت به كثير من الفوائد، ويعطل للآخذين أنفاسا قيمة من زهرات شبابهم التي إن ذوت فلا فائدة منها بعد، حتى جاء هذا الأستاذ الجليل، فنظم الدراسة، وقسم المتون الكبرى كالألفية والمختصر على عدد الأيام، فقدر لكل واحدة منها القدر التي تتم فيه ولا بد فلا يجد المدرس مندوحة عن أن يقرأ كل يوم ما عين فيه، ولا يحول بينه وبينه شاغل كائنا ما كان، فلو قدر إن جاء عارض اضطراري لا مفر منه فإن اليوم التالي لا بد أن يمر فيه أيضًا على أنصبة اليوم المتقدم مع حصته هو المعينة له فشاع ذلك عن الأستاذ الشريف، فانثال الطلبة إلى المدرسة المحمدية حتى زخرت بالذين يرغبون في المرور على الفنون وكان العلم الذي غلب على الأستاذ هو الفقه، وأما العربية والعلوم الأخرى فوسط فيها، يظهر ذلك من أصحابه الذين يتفوق غالبهم في الفقه، على أن أيديهم فيها قصر لدى العلوم الأخرى، فقد رأينا رسائل الشيخ رضي الله عنه فإذا هي ساذجة إلى الغاية، وربما كان فيها عثرات القلم، ثم لا يضيره ذلك كرجل صالح.
نبذة من أخباره: