الصفحة 3628 من 9223

لسيدي سعيد الشريف شهرة بالصلاح والإرشاد وقصد السبيل، لا تقصر عن شهرته بالعلم والتدريس، فلذلك يكثر بين الناس تكرار ذكره في باب النصحية، وكان يأخذ تلاميذه بالاستقامة في الأخلاق، كما يأخذهم بالإمعان في التفهم، ويحكى أنه خرج مرة ليلا إلى ساحة المدرسة فوجد تلاميذه جالسين يسمرون فيما بينهم، فقال لهم أنصتوا واستمعوا، فإذا بأصوات اللاعبين بأحواش الرقص البربري، فقال لهم: ألا نزور هؤلاء الناس لنرى ما يقولون؟ فخرج مع تلاميذه حتى قرب من الملعب فوقفوا يتثبتون فيما يقول منشد الملعب، فسمعوه يقول: (224/8)

أين أخص كردين أغتنفل

…معناه (من أحس من نفسه بنقص من الأخلاق والطمأنينة، فإنما ذلك من التفريط في الديانة، ومما غادر ما ينقصه، من تضييع الصلاة التي هي عماد الدين) .

…فقال لهم كفتنا هذه فارجعوا، فإن كل ما ينقصنا من الأخلاق والأفهام إنما ذلك بقدر نقص ديانتنا.

…وحدث والدي رحمه الله أنه ذهب مرة إلى زيارته مع لمة من الطلبة وهو جالس فوق (المراكع) إزاء مشهد الشيخ سيدي أحمد بن موسى في موسم من المواسم، وما كان يتخلف عنه، كما كان لا يتخلف عنه كل أعيان ذلك العصر صالحين وطالحين، علماء وجاهلين، قال إذا بأمغار أحمد الأيبلاغني الأساكي ناوله ريالا فقال له هذه أمانة تصل زاوية تامكروت فرده عليه، وقال إن والدي أوصاني أن لا أقرب ثلاثا، أن لا أتقدم على أيتام، وأن لا أتأمر على أحد، وأن لا أقبل أمانة.

…وكان رحمه الله خاشعًا ناسكًا مقبلا على شأنه، معرضا عن مشاغب العامة، فلا يقرب مجامعهم إلا للوعظ والإرشاد، فتكون له ناموس عظيم، وهيبة كبيرة في القلوب، وكانت قبيلة هشتوكة تحترمه احترامًا عظيمًا وذلك كله ببركة العلم الذي شغل به عمره، فانتشر له به تلاميذ كثيرون من جميع الأصقاع السوسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت