فهرس الكتاب
…من له الشرف في التقديم، والنسب الجسيم، الشيخ الكبير والولي الشهير ، سيدي سعيد الشريف الهشتوكي بـ (أداومحمد) فقد عمر أوقاته بالتدريس، وتخرج به أماثل من فقهاء هذا القطر النفيس، ممن لهم اعتناء بالإقراء، واليد الطولى في الأحكام والقضاء، كسيدي محمد بن عبد الرحمن السفيني، الأغرابويي التيزنيتي، وسيدي محمد بن عبيل الجراراي، وسيدي محمد السنطيلي، وسيدي الحسن بيبيس الأخصاصي وغيرهم ممن لا أستحضر أسماءهم، ومحل تدريسه مدرسة (أداو محمد) مقدار خمسين عامًا، إلى أن دعاه داعي الحمام، فأجاب مولاه ذا احترام، بعد أن حج وصام، وسجد لله واستقام، فلم ينجب من أولاده أحد، ولا فيهم من في كرسيه قعد، بل طفئ نوره، ولبست ثياب الحداد محابره ، وكثيرا ما لا تترك الجمرة إلا الرماد، ولا يعقب النفاق إلا الكساد.
…وقد ما يجيء الحي بالنسل ميتا*** ويأتي كريم الناس بالوكل الوثب
(وتلك الأيام نداولها بين الناس) ، وسبب ذلك الميل إلى الراحة، والشبع المؤدي إلى السآمة ، لولا أولاد الفقراء لذهب العلم، فيحق لأولاده أن يموتوا كمدا، حيث لم يرثوا من علم أبيهم ولو ثمدا، ولكن كما قال إمامنا مالك: ليس العلم بكثرة الرواية، وما هو إلا نور يضعه الله في قلب من يشاء ، فقد وصل لعلمنا أنه حريص عليهم وعلى تعليمهم، ويتنهد في كل مجلس فقال له لسان الحال، حتى أسمعه المقال، إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء، وهو رحمه الله يختم الشيخ خليلًا في عامين، والألفية (226/8)
(227/8) في عام ، نصابه في الألفية سبعة أبيات، ولم نر ولا سمعنا بمثل هذا الجد عن أحد ممن درج أو أدركنا، فنصابه في الشيخ خليل، مديد الذيل غزير السيل، وعليه شيخنا سيدي مسعود الطالبي، وسيدي الحسين بيبيس لا غير، وله رحلة في الحج بالنظم في بحر الطويل، ولكن ليست على وزن العروض، توفي رحمه الله عام 1299هـ، فبنيت عليه قبة ويكون عليه موسم للزيارة والبيع والشراء في كل عام.