الصفحة 3639 من 9223

وذكر لي عنه أيضًا أنه متعود للركوب على بغلة مسرجة، فكان بذلك أعجوبة عصره بين أقرانه العلماء الذين لا يألفون السروج على البغال، على أنه يحافظ دائما على ناموسه العلمي فلم يفسده ما يزاوله من الأمور العامة، ولذلك كانت له هيبة في القلوب، ومكانة بها قد يصالح ما بين المتنافرين، ويتوصل بالسلم بين المتقاتلين، فقد قامت هناك هيعة شديدة بين الرؤساء الهشتوكيين، وقد قتل ابن أحدهم، فتحزب من هناك حزبين متواجهين، فكادت الحرب تشتعل ، إذا بالشيخ الألغي وافهم يوما مع المترجم فصار يترادان ما بين الفريقين، وأولياء المقتول مصممون على أن يناجزوا أصحابهم، ولكن همة المترجم وعزيمة الشيخ أثرتا في الناس الذين أصاخوا لمواعظهما، فقالوا: إننا جميعًا لا ناقة لنا في هذه الحرب، ولا جمل، فقال لهم الشيخ: إن صدقتم فيما تقولون فأعلنوا ذلك بإطلاق كل واحد بندقيته على عادة الناس في ذلك ثم نادى: أربح الله كل من أعلن السلم، فدوى الجو دويًا هائلا بفرقعات البنادق كالرعد القاصف، حاضر باش فأثار ذلك الخيل، فأفلتت من مرابطها فاتبع كل واحد، فرسه ثم صمد الفريق الآخر ، فأعلنوا ذلك أيضًا فتفرق الناس ، ولم يبق إلا ذلك الرئيس الموتور، يعض بنانه، وقال: إنني أنفقت مالي في جمع الجيوش ثم فرقها الدرقاوي والفقيه أوعبو عني، فكانت هذه تعد من مناقب الشيخ الذي لا يصاحبه إلا فقير واحد، كان مكلفًا بمزاولة بغلة الشيخ فأثر وحده في آلاف من الناس، فتفرقوا في الحين وغالبهم تتبع فرسه، ولم يلق عليه القبض إلا في أرض أخرى، وهذا وقع نحو سنة 1327هـ.

جاءت سنة 1330 هـ والأستاذ أوعبو يكاد يكون وحده العالم المتبوع في هشتوكة، فأطل من الجبل الرجل الصالح سيدي الحاج عابد الشهير بالصلاح، فتساندا على إطفاء فتنة أخرى كانت هاجت أيضًا بين أفخاذ هشتوكة وكانت هذه القبيلة حينئذ في منتهى قوتها، وأستحضر أنني (234/8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت