(235/8) كنت سنة 1328هـ أقرا وأنا صغير في قرية أيفريان بأيت بكتو ، فكان في هذه القرية وحدها نحو خمسين فارسًا فعلى ذلك فليقس الإنسان منتهى القوة التي لتلك القبيلة خيلا ورجلا، أطفا الأستاذان تلك الفتنة ثم طرق الأسماع أن أناسا من الأعراب ومن إليهم اجتمعوا في تيزنيت حول الهيبة يرتأون ما يرتأون من جمع الكلمة حول الهيبة، فلهج سيدي الحاج عابد بذلك، وملك عليه مشاعره، وزاد على المعقول الملموسي، إرهاصات وتنبئات ومنامات، ويقول: رأى فلان، ورأت فلانة، فالتلاءم عليه علماء هشتوكة وتلك الجبال المطلة عليها، وهم 36 عالمًا، فصمدوا إلى تيزنيت يقدمهم الحاج عابد والمترجم سيدي محمد أوعبو، فكان وفدهم هذا إحدى المشجعات الكبرى للناس في الإقدام على إبرام أمر الهيبة، بعدما توقف فيه بعض أهل تبصر في العواقب، ولا تحفزهم الغيرة كما تحفز سيدي الحاج عابد أو المترجم، والمتبصرون في العواقب يثبطون دائما.
قضي الأمر فذهب الهيبة إلى الحمراء في الجيوش السوسية في معسكر يضم من أهل سوس على اختلاف طبقاتهم أمراء وعلماء وصلحًا وفقراء، فكان من بينهم سيدي محمد أوعبو، وله ولأهل هشتوكة قاطبة في إبرام ذلك الأمر يد طولى، ثم لما انقلب المجن وانهزم السوسيون ورفيقه العلامة الأستاذ الأيكراري الذي كثيرا ما روينا عنه في هذا الكتاب إلى الزاوية الناصرية، ثم تمكنا من الخروج بعد ذلك في خفارة أرباب الزاوية ن فسلكوا عين الطريق التي سلكها الهيبة، فطلعا من الوادي النفسي فسلكا تلك العقاب الشداد، حتى اضطر إلى المشي على أرجلهما، وقد وصف العلامة الأيكراراي وصفا ما ما عراهم هناك في مقدمة تاريخه الروضة ثم دخلا (تارودانت) فسلما على الأمير المنهزم ، ثم صمدا إلى ديارهما، فراحا إلى دار أوعبو ثم جاز الأيكراري إلى داره.