الصفحة 364 من 9223

هكذا الشيخ يربي كل واحد في بيئته ويرقيه في محيطه, ويراعي كل لون من ألوان الحياة, فيخالط أهله فيستمدون منه ما كتب لكل واحد, وقديما يقول الصوفية:"إن الشيخ الكامل هو الذي ليس لتربيته لون واحد"كما قال بعضهم في حال العارف:"لون الماء لون إنائه"وفي (الأخلاق المتبولية) للشعراني ما معناه: ومن أخلاقهمـ يعني الصوفيةـ أنهم يبقون من أتباعهم من كانوا ينفعون العباد من علماء الدين على ما هم عليه من الإفتاء والتعليم, ولا يرفعونهم من ذلك المقام؛ لأنه مقام محمود مطلوب أن يقوم به أمثالهم, وإنما الواجب أن يقوموا فيه بنية حسنة أو كما قال, إلى آخر ما في كلامه.

هذه قبضة صغيرة من أخلاق الشيخ في تربيته وفي أحواله وفي اجتماعاته, ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق, وقد بسطت أخباره هذه في كتاب (الترياق المداوي) .

الشيخ في أنظار معاصريه السوسيين وغيرهم:

كان المعروف من الطرق الصوفية في سوس الطريقة الناصرية وحدها, ولا ريب أن هذه الطريقة قد أسست على السنة في كل مظاهرها, لا أمت فيها ولا عوج, ولا يجد فيها أي قائل ما يقول, وماذا يقال في طريقة هادئة ناصحة مرشدة معلمة؟ لا يعرف منها إلا أذكار انفراد يذكرها من تلقنها, ثم لا إغراق فيها في إجلال المشايخ إلا لماما, وقد يجتمع أصحابها على الصلاة على النبي 264/1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت