الصفحة 3655 من 9223

أما الحاج ياسين فقد وجدنا في رحلة الشريف سيدي الحاج إبراهيم التازاروالتي التي هذبناها وسميناها المرآة المجلوة في الرحلة إلى الصفا والمروة أنه صادفه في الرباط في صفر 1306هـ ولا ندري ما يصنع هناك، وقد كنت سمعت من أستاذي المفكر الكبير الأصولي الدراكة سيدي السائح الرباطي، أنه شاهد في صغره في أيام مولانا الحسن، أو أنه أخبره بعض أهله بذلك، لا أستحضر الآن حقيقة ما ذكره لي أناسا نزلوا بالرباط بإذن السلطان، ثم صاروا يحفرون في شالة، ومعهم عسس يمنعون الناس من أن يقربوا منهم، فأصبحوا في يوم راحلين، وقد وجدت آثار كنز مفتوح هناك بعدهم، فهل لمكث الحاج ياسين هناك اتصال بهذا أيضًا ؟ فيزداد في طوقه عقد آخر من اهتمامه بافتتاح الكنوز ذلك غير مستبعد، وعلم الكيمياء القديم والولوع بافتتاح الكنوز يتمشيان دائما جنبا لجنب، ومن فتح لنفسه من تلك الناحية ثقبة اتسعت حتى تصير ثلمة كبيرة في عقله أولا، ثم في أخلاقه ثانيًا، وما أولع السوسيين بأمثال هذه الأمور بحق وبغير حق.

ترك الحاج ياسين الكيمياء الحقيقية، والكنوز الظاهرة، بين أيدي أقرانه الذين استغلوا مكانتهم العلمية، فدرت عليهم أموال لا يزال ورثتهم فيها إلى الآن مترفهين، فتتبع هو ذلك المحال، عند أصحاب الإدارة الذين (246/8)

(247/8) لا ينال منهم إلا دون ما ينالون منه، ما دام التعارف لم يكن إلا على هذا العمل، وسترى فيما يأتي هل فلج سهمه هناك أو آب إلى داره بخُفَّي حُنَين مطرق الرأس يضرب أصدريه (1)

ثم إنني قد وقفت له على مخاطبات وهو هناك فأحببت أن أعرضها في هذا الفصل لتنتظم حلقاته، من ذلك هذه القصيدة في مدح السلطان:

سلام يفوق نشره أطيب الند *** ومختوم مسك أثر ما فض والورد

سلام يضم كل خير ويهتدي *** بأنواره في النائبات إلى الرشد

سلام رضا تزكو بألطاف يمنه الأ *** مور فتجرب بالدوام على القصد

(1) 1 ) أصدران: عرقان تحت الصدغين ، جاء يضرب أصدريه أي فارغًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت