فهرس الكتاب
وفي الوقت الذي دبت فيه التيجانية إلى سوس دبت أيضا الطريقة الدرقاوية, فكما كان لأكنسوس المراكشي يد في نشر الأولى, كان لشيخ آخر مراكشي يد في نشر الأخرى وهو الشيخ سيدي أحمد بن عبد الله من أصحاب الشيخ مولاي العربي، ورد عليه من سوس أولا الحاج مبارك الهواري الكلوشي, وبوتكلاي الذي اسمه الحقيقي هو الحاج محمد البلفاعي, ثم اصطحب بعد حين سيدي سعيد بن همو المعدري الثاني منهما إلى أن كان السوسيون الذين يترددون إلى الشيخ بمراكش سبعة, لم يظهر منهم إلا الشيخان: سيدي الحاج مبارك العالم الجليل الذي له مؤلفات رأينا بعضها وقد خلفه بعد موته سيدي عبد القادر البعاريري, وقد كان للزاوية المباركية أتباع لم يكثروا ولكن الشيخ سيدي سعيد بن همو المعدري الأمي طفحت ساحته بكثيرين, فيهم علماء خناذيذ كالعلامة سيدي محمد بن إبراهيم التامانرتي والد شيخ العصر سيدي الطاهر بن محمد الشهير, وكالعلامة الأديب سيدي الحبيب البوسليماني الجراري, وجنيد زمنه سيدي الحاج الحسن التاموديزتي, والعلامة المدرس سيدي محمد بن المحفوظ الأدوزي وكثيرين يصلون نحو أربعين عالما كلهم تتلمذوا لهذا الشيخ الأمي, وبالشيخ الأمي سيدي سعيد بن همو هذا ظهرت الطريقة الدرقاوية بأحوالها الخاصة التي لم تؤلف في الناصرية, كملازمة المرقعة عند 265/1
266/1 المتجردين فقط, وخرق العادة في الأسواق متى أريد إزالة الكبر ممن فيه الكبر وبالمجاهدات الدائمة, وبحلق الأذكار بالمداولة بين الأشعار وبين الهيللة على نغمة خاصة, وبما يقومون فيه حلقة واحدة مستديرة وهو المسمى عندهم ذكر العمارة, وبالجهر بالأذكار في الطرقات وفي الأسواق.