الصفحة 3663 من 9223

ثم التلاؤم ما بين الأستاذين بعد ذلك فكان الأستاذ الواسخيني يرد إلى ألغ فيمكث فيه أسابيع أحيانًا في دار الأستاذ وفي دار الشيخ الوالد وفي دار الرئيس الأيغشاني، وقد كان مرة ثار بينه وبين مشارطيه آل المدرسة المولودية شنآن فغضب فالتحق بألغ، حيث بقي نحو شهر حتى جاء أولئك واستسمحوه فردوه.

بقية من أخباره:

حدثني بعض السملاليين الكوساليين أن بعض آله كان كثيرا ما يعرض على الحاج ياسين النزول عنده في ممراته السنوية إلى زيارة أشياخه الجيشتيميين فيلح عليه إلحاحا حتى يضجره، وفي مرة نزل عليه مع بغلته. (252/8)

فكان صاحب المثوى يكرم نزله حتى مرت الثلاث التي هي حق الضيافة ثم مرت أيام فأيام، وهو ثاو لا يذكر الرحيل، وبغلته يستمد علفها اليومي بتمام، فتوالت أسابيع، ثم لم يرتحل حتى آلى رب الدار على نفسه أن يكون بآيات الضيافة من الكافرين ، وأن لا يعرض قط على إنسان نزولا عنده ولو بإيماء فضلا عن أن يكون من الملحين.

وحدثت أيضًا أنه لما حج رأى أعرابيا من الحجازيين يسوق غنما للبيع فقاله له:

أصاحب هاتيك الكباش يسوقها *** بكم ذلك الكبش الذي قد تقدما

فأجابه الآخر:

أبيعكه إن شئت غير مزاحم *** ولم تك مردودا بعشرين درهما

هكذا سمعت هذه الحكاية، وأنا أبرأ من عهدتها.

وكان علامة في النوازل، مستحضرا للنصوص فيها، سيال القلم في الإفتاء مقصودا حواليه بالقضايا فيفضها، مع مشاركة في علوم أخرى غير قليلة، وقد رأيت من تلك القصيدة كيف باعه في القريض، ولم تتيسر لي آثار له سواها الآن، وكان سيدي موسى القاضي يكبره غاية الإكبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت