ولما رأيت هذه الفتنة تضرعت إلى الله في صلاة المغرب في ذلك اليوم وطلبت منه تعالى حسن الخاتمة، ولما نمت في تلك الليلة رأيت الشيخ رضي الله عنه، فقال لي ما ذكر، حقق الله رجاءنا في كل خير، بجاه النبي صلى الله عليه وسلم، وبركة شيخنا سيدي محمد بن ناصر آمين، قيده بتاريخ أعلاه أحمد بن محمد البوزوكي أماته الله على الإيمان، والسلام آمين.
ورؤيا أخرى رآها في مسجد الأوبير بأولاد تيمة بهوارة، ونصها: وفي ليلة السبت السادس والعشرين من جمادى الثانية عام (258/8)
(259/8) 1352هـ رأيت رب العزة في المنام مع النبي صلى الله عليه وسلم وألهمني الله سبحانه وتعالى، فقلت: شهدت أنك رب العزة ، وشهدت أن هذا رسولك، وقال لي عز وجل: رضيت عنك، فإنك لا تصاب بمصيبة عند موتك ، وسألت منه الرفق في قضائه إلهاما منه إلي سبحانه وتعالى، والله أعلم ختم الله لنا بالايمان والإسلام، قيده بتاريخ أعلاه أحمد بن محمد البوزوكي الكسيمي ، أمنه الله.
والمكاشفات التي رأيناها منه كثيرة ، وكم من أمر أشار إليه ورأيناه وقع عيانا، فمن ذلك ما أشار إليه من أن هذا الملك المعظم سيدنا ومولانا محمدا الخامس على يده وفي أيامه تصلح أمة المغرب وغيرها من الأمم الإسلامية وأنه سيكون متغربا ومنفيا، ويرجع مظفرا منصورًا ، أشار لنا في عدة مناسبات إلى ذلك قبل وقوعه بستة عشر عامًا.
ومن ذلك ما سمعنا منه في يوم من الأيام، ونحن حوله جلوس، يلقي علينا دروسا في باب الجهاد من مختصر سيدي خليل، واتفق ذلك الوقت غزو ألمانية لأوربة في الحرب العالمية الثانية، وذكر ألمانية وشدة بأسها وتنوع سلاحها وبسالة رجالها قد عمرت سائر الأقطار، فقلنا له: أما سمعت بهذه الدولة الألمانية فقد روعت الدنيا كلها وشوشتها، وملأت القلوب رعبا وهيبة، فأجابنا فورا: لا يغرنكم ذلك ولا يهولنكم، فإنها ستكون مغلوبة، وما صدقنا ذلك حتى وقع عيانا.