الصفحة 3689 من 9223

لا عذر للشجر الذي طابته له *** أعراقه أن لا يطيب جناه

ذو الذهن الوقاد المدرار، سليل الأخيار، الفقيه أبو عبد الله -فلان- ابن الشيخ المربي الكبير، سيدي الحاج علي الذي هو بكل خير شهير، صان مجادتكم القدير، وأجاركم من سوء التدبير، ولا زلتم تعزون إلى الخير الكثير، سلام الله عليكم ورحمته وبركته ما دار الفلك المدار، بتعاقب الليل والنهار، (وبعد) فالأهم تجديد العهد، والسؤال عن كافة الأحوال، أجراها المولى على ما يسر البال بجاه النبي ومن له من الآل، وإعلامك أني في غاية من الاشتياق، وحب التلاق، لعزة الأديب، وفقدان ظريف نجيب، وإني وحقك في هذه النواحي لغريب:

وما غربة الإنسان في شقة النوى *** لكنها والله من عدم الشكل

وغير خاف عنك معنى قوله تعالى: (لأعذبنه عذابا شديدا) ولذلك صار (274/8)

(275/8) الهم ملازما لي عتيدا، ولا جرم أنك للأدب مفتاح، وأنك راحة الأرواح، ولا أنس تلك السويعة التي تطارحنا فيها جواهر الأدب، ونسلت فيها إلينا غرر المعاني من كل حدب ، مع أنها أصغر من عنفقة بقة، وأقصر من أنملة نملة، لأن أيام الأحبة كأباهيم القطا، كأن الغزالة تسرع فيها الخطا.

إن الليالي للأنام مناهل *** تطوي وتنشر بينها الأعمار

فقصارهن مع الهموم طويلة *** وطوالهن مع السرور قصار

مع أن تلك السويعة لجدواها تعدل حولا، وتشبه ظل الرمح طولا، لما كان فيها من الأدب الباهر، ولما تناثر فيها من الجواهر.

وإذا الأديب مع الأديب تلاقيا *** يتطاعمان جواهرا بلسان

فيا لها من سويعة تجلب الرضا، وليس يحمد إلا في فعلتها القضا، بل أهيم بتذكرها، وأفقد حسي لتفقدها:

فوالله ما أدري إذا ما ذكرتها *** اثنتين صليت الضحى أم ثمانيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت