ألست بذياك الفقيه الذي يرى *** ذكاء إذا جو دجا بالغياهب
يقول أناس ثم تزار بينهم *** إذا ليث خفان يرى جد غالب
فذا قلم الإفتاء أصدق شاهد *** إذا لج مطلوب لذي حق طالب
وقد لجلج القاضي وخامر شاهد *** وجالت براطيل العنيد المغالب
هنالك عبد الله ينضو يراعه *** ويضرب في الإفتاء ضربة لازب
ويحمل فيهم حملة عنترية *** تفض بحد السيف كل المقانب
فيضطر أهل العسف أن يتراجعوا *** تجاه سبيل في القضية لاحب
فيخذى على رغم الأنوف مجادل *** يغبر في وجه الهدى بالمشاغب
ويرضح قاض يعرف النهج واضحًا *** ولكن ترديه الرشا في المسارب
فلولاك عبد الله لم يلبس القضا *** مطارف حق بل مسوح المثالب
أيا خير أستاذ بخير قبيلة *** لها دون كل الناس صفو المشارب
ليهنك مجد قد ملكت مؤثل *** وعلم به ميزت بين الأقارب
لئن كنت في الأهلين ذا غربة كما *** تقول فكيف الحال بين الأجانب
إذا كنت في آل السباع بغربة *** وهم صفوة الأشراف من آل غالب
فما ذاك إلا أنك الشمس في السما *** وهل علمت شمس السما من مضارب
تبرز في كل العلوم وتبتغي *** قرينا لقد حاولت إحدى الغرائب
حنانيك يا خير الأساتيذ لا تكن *** بئيسا وإن لم تقض كل المآرب
فمن يك ذا نفس كنفسك حرة *** أبت غير أن تصمى دواما بصائب
فهيهات أن ترضى بأمتك التي *** أتتها دواهي الجهل من كل جانب
تجاذبها الجهل المميت كريشة *** تجاذبها التيار بين المذائب
ترى أهلها من جهلهم هملا إلى *** حتوفهم يجرون جري السراحب
ولا فرق ما بين المسن وبين من *** له بعد في سود الذوائب
رووا كلهم من حوض جهل مركب *** فكانوا على ذي العلم إحدى النوائب (276/8)
فلا هم إذا ما علموا علموا ولا *** إذا تركوا يطوون ثوب المعاتب
وعتب الجهول الفدم للعالم الذي *** درى عطب قد فاق كل المعاطب
فكل له سجن وسجن أخي الحجى *** إذا اضطر أن يصغي لفدم معاتب
إذا هم بالبرهان أبصر معشرا *** كأنهم من يلقى من الناس ذائب