فهرس الكتاب
زاويته الإلغية, وإزاء الذين يكبرون شأنه من غير أتباعه الأخصاء ما لا بد أن ينشأ من أقوال تصدر حينا من بعض رؤساء الطرق غير الطريقة الدرقاوية حوله, وذلك طبيعي ما دام البشر لا يخلو من أن ينفس بعضه على بعض، ومن حسدة يتقولون ويصطادون ما يدعمون به كل ما يقولون, وغالبهم من الطلبة أصحاب الأهواء الغافلين السادرين في غلوائهم, ولا سيما إن تلقفوا أذكارا يثابرون عليها تلاوة فقط, فحسبوا أنفسهم بذلك من الصوفية الذين يحق لهم أن يزنوا بموازينهم كل ما يعن لهم, فتراهم يقولون ما يقولون, لا عن تثبت ولا عن علم, بل ولا عن عقيدة صحيحة عند بعضهم, ثم يخالط أقوال هؤلاء الطرقيين والطلبة الأغمار أقوال فقهاء يتكلمون عن عقيدة وحسن نية, وما مقصدهم إلا أن يعلنوا للناس ما يعرفون أنه السنة أو أنه البدعة, فمن المجموع تكون ما عسى أن يجده المطالع في كتب تاريخية معاصرة سوسية حين تترجم للشيخ الإلغي الذي كان يسمع كل ذلك وتصله جلبته وضوضاؤه من بعيد, ولكن لم يكن يبالي, ولا عرف منه أنه دافع قط ولا أجاب 267/1
268/1 ولا ناظر ولا استثار من ينافح عنه بل ذهب قدما إلى ما كرس له حياته ولسان حاله ينشد ما قاله بعضهم:
لنا عند ربع العامرية مقصد *** إليها قصدنا لا لدعد ولا ليلى
فلم يزل شأنه يعلو وصيته ينتشر, وصوت أضداده القدماء كالعلامة سيدي محمد بن العربي الأدوزي يخف شيئا فشيئا حتى كان ما لا بد أن يكون من شفوف العاملين.