فهرس الكتاب
ومنهم الفقيه العالم الرباني الشيخ الصمداني المربي الصوفي السالك, سيدي الحاج علي بن أحمد الدرقاوي من (تحت الحصن) السملالي الشيخ المشهور, كان هذا السيد رحمه الله حاملا لواء الطريقة الدرقاوية في هذا القطر السوسي, وله فيه تلاميذ لا يحصون عددا, وزوايا كثيرة معمرة وكان في أول بدايته تعتريه أحوال جذبية, يمسي في حال ويصبح في حال آخر, وكان يلبس المرقعة ويحمل العصا ويذكر في الأسواق بالجهر في الطرقات ويأخذ الفتوحات ولا يبالي, وكان له كيس مثقوب كلما طرح فيه شيء سقط إلى الأرض, ويسأل الناس ويقول على عادة الفقراء:"متاع الله"وهو في هذه الحال في بعض الأسواق إذ وقف على الشيخ سيدي الحسن بن مبارك التاموديزتي مع الفقيه سيدي محمد بن العربي الأدوزي يتحادثان في ظل جدار, فقال لهما:"متاع الله, متاع الله"فضحك الشيخان ثم قبضا على جلابيبه وقالا له:"يا شيخ هذا الذي أنت فيه من دسائس النفس, ما زلت لم تخرج عن هواها؛ لأنها لا تحب إلا الأخذ, ولكن ربها وعلمها هاك متاع الله, هاك متاع الله, فهل كانت تقبل منك أم لا) فأعرض عنهما ولم يبال بكلامهما وذهب. (أقول: إن الشيخ التاموديزتي سبق المترجم إلى هذه الطريقة ولا بد أن هناك غلطا فيمن كان إذ ذاك واقفا مع سيدي محمد بن العربي الأدوزي) وعلى كل حال فهو شيخ الطريقة وعالم الشريعة والحقيقة, ومثله لا تقرع له العصا, وكان في غاية من الكشف تظهر على يده الخوارق لقيته مرة بالركادة, وأنا حينئذ متقيد بالطريقة الدرقاوية أعلى الله منارها, وحانت صلاة العصر, فقمنا للصلاة معه وهو إمام وفي القوم الفقيه سيدي محمد بن مسعود المعدري وسيدي سعيد التناني, فلما فرغنا من الصلاة توجه إلينا بوجهه المنور, فقال لي: يا فلان, قلت: لبيك يا سيدي, قال لي: أعندك كتاب الذهب الإبريز؟ قلت: له نعم, قال لي: هل رأيت فيه حكاية الشيخ عبد العزيز الدباغ مع تلميذه سيدي أحمد بن مبارك المراكشي؟ (هكذا مع أنه"