الصفحة 379 من 9223

ومنهم شيخ المربين, ومحراب المتجردين, وسلوة المتقشفين, ووزر المطرودين, مربي الأنام, ومدير كأس الهيام, ومذلل الأنوف, ومعدل الصفوف, قامع الشهوات, والمجلي عن القلوب الظلمات, قاهر النفس, ودافع اللبس أبو الحسن سيدي الحاج علي الدرقاوي طريقة العبلاوي نسبة, التحت الجبلي دارا ومنشأـ يعني التحت الحصنيـ قرأ العلم على العلامة الأدوزي, وأخذ الطريقة على الفقير سيدي سعيد المعدري وعلى منواله حاك, وبمسواكه استاك, أفنى عمره في الجد والاجتهاد, وجال بطوائفه في البلاد, يقيم أودهم بالدرة, ويفطم بعضهم بالدرة, يسوس كلا باللائق به ويكون لداء قلبه متنبهـ كذاـ فكثر لذلك متبعوه وازدحم على ورده مشيعوه, أخذ في نفسه أولا بالتقشف وازدان وقته بالعنف, فلما امتلأت أحواضه بالأناس, واطمأنت محافله بالإيناس, قلب لهم ظهر المجن, ومد شباك الزوايا لما أتى وعن, وقرأ: (ألقها يا موسى فألقاها فإذا هي حية تسعى قال خذها ولا تخف) فأتته الدنيا ونال منها المنى, فجمع وعدد وبنى وشيد ونكح وشاد وأكثر السواد, فخطب ابنة شيخه الأدوزي, فحباه ولم يقل مكنوزي وحين كمل النكاح, وأبرز الزفاف من غير كفاح, كتب له الشيخ ما نصه وكر الأبيات التي أولها:"بعثت إليك بعض كلي إلخ"فأجابه الصهر سيدي الحاج علي فقال ناسجا على ذلك المنوال، إلا أنه ليس التكحل كالكحالـ هكذا الكلمة بخطه قائلا أن الألف للسجعـ (ثم ذكر الأبيات التي أولها:"جزاك إله الخلق خير جزائه"إلخ) (ثم ذكر ما انتقده في الأبيات) ثم قال:"هذا شعر الفقراء فليته قال في الجواب, ليأتي بالصواب, ويترك لفظة الظهر الذي فيه ارتياب (ثم ذكر أبياتا له هو مطلعها: فسمعا أبا الدلفاء إلخ) ثم قال الشيخـ يعني ابن العربيـ متشكيا وللقضاء مسلما وراضياـ (ثم ذكر أبياتا أولها: فراق بنتي صعب إلخ) ثم إن الصهر لم يف بالعهود ولا أدى الموعود, بل أهان المهره, وعصى للشيخ أمره, فجعلها من جملة العيال, تطحن ودمعها سيال,"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت