الصفحة 381 من 9223

ذلك ما قاله المؤرخ وقد وجب التنبيه أولا إلى أن الغلط وقع له في وقت وفاة الشيخ, فإنه توفي عصر السبت 28 ذي الحجة عام 1328ه ومن هذا الغلط الذي لم يسلم منه مؤرخنا لعدم تثبته تدرك أن الغلط يكون إليه أسهل في مجريات الظنون, فقد افتتح الترجمة بذكر ما هو الواقع في أحوال الشيخ ثم لما رأى اتساع نطاق دائرة الشيخ ظنه استسلم للشهوات, ولو أراد المؤرخ أن يعرف الحقيقة لأدركها, فإن المئات الذين يزورون الشيخ يرون كيف حالة زاويته في التقشف إلى أن مات, وأنا أعلم وأوقن بالمشاهدة أن أكل اللحوم وشرب الأتاي اللذين هما إذا ذاك من مظاهر الرفاهية لا نراهما في دار الشيخ إلا لماما وفينة بعد فينة, ولكن الذي حفز المؤرخ إلى ما قال كونه سلف الشيخ فإنه تزوج أخت زوجته, فأصاخ إلى تناجي النساء في مضاجعهن وقد بينا كل ما بين الشيخ وأستاذه العلامة ابن العربي في ترجمة والدتي في هذا القسم كما بينا أيضا بعض ما يتعلق بتزوجها من الوالد في كتابي:"الترياق المداوي", و"طاقة ريحان"وأما الأبيات التي اختصرناها فإنها توجد في ترجمة الوالدة في القسم الثاني) على أنني أعذر المؤرخ فما كتب إلا ما اعتقد، فرحم الله الجميع وجعل الجميع في جنة الفردوس على سرر متقابلين, فإنما العبرة بالنيات وهي من البواطن.

بعض الأمداح في الشيخ:

يقول العلامة الكبير سيدي محمد بن مسعود من أكابر أصحاب الشيخ وممن استقوا منه عللا بعد نهل, في أثناء قصيدته المسماة:"إتحاف أهل الاعتقاد والوداد بما للطريقة الإلغية من أسنى الإسناد"يقول فيها بعد مدح نبوي كريم يخاطب الجناب النبوي:

ما لي سواك وسيلة لله ثـ *** ـم سليل روحك غوثنا الصمداني

شيخ الحقيقة والطريقة من غدا *** نور العيون وعين نور الآن

صبح الظلام وحلى نحر عاطل *** ملك المعارف فارس الميدان

شيخ الجلالة شاذلي زمانه *** فرد الأوان وسيد الإفران

شيخي أبو الحسن بن أحمد من بدا *** في العصر شمس الأئمة الأعيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت