الصفحة 3838 من 9223

لازم تلك المدرسة إلى سنة: 1346 هـ وفي أثناء هذه المدة كان بدا له أن يلتحق بالمدرسة الإلغية، فبقي فيها أسابيع، ثم راجع مستقره، ثم بعد التاريخ المذكور التحق بالفقيه سيدي الحسن التياسينتي في مسجد ( أكرض ) في ( تامانارت ) فكان له كالمعاون، يعلم عنده المبتدئين، ويأخذ عنه بعض الدروس العليا، بقي هناك إلى 1348 هـ، ثم خلف الفقيه سيدي أحمد السملالي التيمكيدشتي في ذلك المسجد الفقيه المذكور ولازمه، ولم ينشب هذا الفقيه السملالي أن توفي، ثم خلفه فيها الفقيه سيدي عبد الله بن مسعود التيييوتي، فلازمه إلى سنة: 1350 هـ. 95/9

96/9 في الحوز

فارق أهله وبلده، ناويا أن يكيل تراب الأرض بالقدم، حين قال الحكماء لا ينال المرء في أوطانه شرفًا حتى يتصف بذلك، فالتحق بالحمراء يجول في نواحي ضواحيها، لعله يتصل بأحد من يأخذ بيده، وينظر إليه بعين الغبطة فيؤويه إليه، فيسّر الله له ذلك، فصار يؤدب أولاد إنسان مثر في محلٍ نجهله الآن وبعد حين راجع بلده.

يتوفى

لم يكد يتصل بأهله ويتصلون به، ويضم منه والداه قرة أعينهما حتى طرقه مرض مخيف مزمن، ولم يبث أن أفجع به أهله فذهب مبكيا على نجابته من كل من يعرفه من أقرانه، فضلًا عن والده الذي أجج في صده بثكله نارًا لا تزال تتأجج نيرانها إلى الآن، وأي مرمض للأكباد، مثل ثكل الأولاد، وما رَاءٍ كمن سمع.

ما وصفه به واصفوه

كان دمث الأخلق، لين العريكة، لم يعهد منه قط أن خاصم أحد أقرانه من الطلبة في المدرسة، على قلة ذلك جدًا من أبناء ذلك الوادي، وكانت له فطنة متفجرة، وفهم غواص، وذكاء مشتعل، وإدراك ثاقب، فلو مد له من العمر، لكانت له مكانة. لأن إشعاعه يدل على أنه من شعاع الشمس الوهاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت