الصفحة 384 من 9223

"أخبرني بعض الفقراء الإخوان أنه كان في مرض شديد من علة القرحة المعروفة بقرحة النار, فلزم الفراش وعالج القرحة بالنار إلا أنه ما زال ملازما للفراش بعد المعالجة فرأى شيخنا رضي الله عنه جاءه وهو يقظان غير نائم, فكشف الثوب عن وجه المريض بيده وتفل على يده ومسح بها موضع القرحة فعل ذلك مرتين وخرج عنه ولم يكلمه, فنادى المريض امرأته وقال لها: إن الشيخ رضي الله عنه خرج من عندي فانظروا أين هو وأنزلوه في محل الضيوف, فقالت له: ما رأيناه ولا رآه أحد فخرجت وفتشت فلم تجد أحدا ولا رآه أحد من الجيران فظهر الشفاء عليه من ذلك الوقت ولله الحمد مع أن بلدة الشيخ بعيدة من بلدة الأخ المذكور, بينهما مسافة قريبة من يومين."

متى كان حكم الروح للجسم لم يكن *** ليثقل من كثافة البشرية

إذا ازدوجا وزالت الحجب التي *** تعوق من تنافر الثانوية

أفاضت عليه الروح ما كان مودعا *** بها فارتدى بالخلعة الملكية

بإمدادها يسير في الجو ماشيا *** على الماء والدنيا لديه كخطوة

وسمعت الأخ المذكور وغيره يقول: سمعت الشيخ رضي الله عنه يقول: ما من فقير ينتسب إلينا (إلا وهمتنا) معه في أي موضع كان في جميع حركاته (أو كما قال) .

ووقفت على رسالة أرسلها الشيخ رضي الله عنه إلى بعض الفقراء فيها من جملة كلام له ما نصه, وقد اشتقنا للملاقاة أكثر من اشتياق الوالدة لولدها المرضع ولكن الحمد لله قد بلغنا مرتبه في ملاقاة الأرواح تغني عن ملاقاة الأشباح, ولذلك يسرى المدد من الأشياخ إلى المريدين, ولولا ذلك لم يمكن أحد أن يربي أحدا ولم يعرف ذلك إلا من ذاقه. وكيف يكون ذلك عند من يجد 276/1

277/1 ذاته تتمثل بذات مريديه, أو بذات شيخه, وإنما ذلك من غلبة الروح على الشبح وبذلك تقع المشاهدة النبوية عند جولان فكر أهل ذلك المقام يقظة, وذكر الشيء بترك سواه هو الذي يفني"انتهى الغرض منها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت