الصفحة 385 من 9223

وأخبرني بعض الإخوان أنه وقف على رسالة للشيخ رضي الله عنه بخط يده الكريمة, فيها من جملة كلام له ما نصه: ولا تهملوا إرشاد عباد الله إلى الله, فذلك الذي وصيناك عليه (لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس من حمر النعم) فلا خير أكثر من ذلك, (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله) إلى أن قال: وسلم منا على جميع الأحباب أينما كانوا (فها همتنا) معهم أينما كانوا والأحوال كلها بخير.

وأخبرني بعض أفاضل الإخوان من المتجردين أن بعض من ينتسب لطريقة الشيخ رضي الله عنه ممن تلقن منه, لقي في بعض الأمصار بعض الأمراء ممن كان بينه وبينه صداقة ومع الأمير المذكور بعض من جاء من قبل السلطان رسولا إليه بدعوه إلى حضرته, فذهب الفقير المذكور معهم صحبة الأمير المذكور, فلما دخلوا أغلقت عليهم الأبواب, وظهر للفقير أنهم أريد بهم الحبس والنكال فاستغاث بشيخنا رضي الله عنه, قال: فجاءني الشيخ بنفسه رضي الله عنه وأخذ بعضدي وقال: ما لكم وللدخول فيما لا يناسبكم أو ما يقرب من هذا، ودفعه إلى خارج الأبواب, والحرس على الأبواب كالعادة في مثل ذلك ونجاه الله تعالى, قال المخبر بهذه الحكاية: قد حضرت الشيخ رضي الله عنه يوما وقد فرق المتجردين رضي الله عنهم لجمع الناس إلى موسمه على العادة, وكان في الوقت خوف وفتنة, فقال لهم ما حاصله: لا يخطر ببال فقيرنا خوف اللصوص ولا السباع ولا الحيات ولا العقارب, يشير إلى أنه لا ينبغي أن يظن توحده عن شيخه؛ لأنه معه بسره وهمته دائما نحو ما تقدم عنه رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت