فهرس الكتاب
رأيت أنه أحد أشياخي رحمه الله. فلم أنكره - وحاشا - ولم أنسه وإن كان أسود. فجرت بيني وبينه مكاتبات، خصوصا حين أكون في إلغ ولم أكن أحافظ على المراسلة فيما بينا. فلذلك لا أجد الآن ما أقدمه كنموذج من آثاره التي هي بلا ريب ذات رونق وعهدي برسالة منه إلي وشحها بالأدبيات والأمثال. وكيف يكون المضطلع بـ ( العقد الفريد ) وأمثاله إلا صاحب قلم تنتثر منه الأدبيات. ولكن بكل أسف يأبى التفريط إلا أن نميل إلى الأصابع عضًا يوم نندم غاية الندم على عدم الاهتبال بآثار علمائنا الكبار. مثل مترجمنا هذا. لأن بالآثار وحدها ظهر العظماء الكبار.
رسالة
ثم إنني وجدت إحدى رسائله إليّ، وهي:
الأخ الذي أبدى في الوفاء وأعاد. والأستاذ الكبير الذي أظهر الله للعالم كل ما استفاد، من لم ينس - وحاشاه - أو داءه. ولم يلق تعارفه معهم وراءه. سيدي محمد المختار ابن الشيخ الكبير، قطب العارفين، وبحر الغارفين، ومحور الفقراء الطائفين. سيدي الحاج علي قطب الطريقة، وإمام الشريعة والحقيقة. وعليكم من السلام ما بدأتم به أخاكم تفضلا. ومن التحايا الطيبة ما ينسي أريجه عودًا ومندلا أما بعد فلله درّك أيها العلامة الأديب لقد أيقظت نائمًا، وأرشدت هائما. وأرعيت سائما. فقد جاءت الرسالة المشرقة الأنوار. المبلولة الأزهار، الطافحة بالأسرار فاحتسيت منها ما ينسي الصهباء، وغرقت من بلاغتها في مثل الداماء، ولو كان يمكن لي لكنت أنا بنفسي عين الجواب. بل ذلك لو تأتى هو عين الصواب. لأنني أرى الأقلام، لا تؤدي ما تؤديه الأقدام، ولكن ليس في عصاي سير، ومن انقطع عن عذر. فما عليه من ضير. هذا وسأكتب إليك بعد اليوم إن شاء الله بكل ما تريد، فإنني لا أرى عن إجابة مثلك أي محيد. والسلام. 115/9
116/9 أولاده