فهرس الكتاب
نحمدك اللهم حيث جعلت لسان الحال، أفصح من لسان المقال، وذلك أن دلالة الحال بالطبع لا تتبدل عل كل حال، ودلالة اللسان لا تكاد تنفك عن التغير والانتقال. والصلاة والسلام على منبع الشريعة الآخر الأول. وعلى آله وأزواجه ما طلع نجم وأفل. وبعد فقد وقفت على ما صاغه صوغ التبر الأحمر. ونظمه انتظام الدر والجوهر إخوانا في الله ومحبنا من أجله ذو الملكة أبو عبد الله سيدي محمد بن عبد الله الغيغائي التنصغرني في رحلته للمشرق ذهابًا وإيابا. فوجدتها عديمة النظير، بديعة النقول والتحرير، محتوية على أغرب الغرائب. لما تضمنته من تواريخ وأخبار وعجائب. وقد سلك فيها سبيل السلامة والاحتياط. خالية من التعقيد والإطناب والارتباط.
وفي ذلك قلت:
وقفت على التبر المجمع رحلة *** مرونقة الأسلوب طبقا ومهيع
أيدت شموسًا من سماء نجومها *** كأن سناها البدر في الأفق يطلع
وحاز بها النهد المؤلف رتبة *** يفوق بها الأتراب زرعًا ومزرع
لتعلم بأني لست أهلا كما ترى *** يشار له بالفضل فالعلم أوسع
ولكن لما طبتم بحسن ظنونكم *** حسنت ظنون الحب للطوع يرجع
فحدث على النفس الأمارة معلنا *** بنعمة ملاك الكريم تراجع
وصلى على المختار أحمد من له الشـ *** ـفاعة يوم الحشر والخلق مجمع
وهذا عبيد الله مبدي تحية *** وللعجز والتقصير والجهل يسمع
( هكذا القطعة المهلهلة التي لولا التاريخ لوجب نبذها ) .