فهرس الكتاب
علامة جليل القدر، ممن ازدانت بهم جزولة ردحا من الدهر. وقد كان أخذ أولا عن الأستاذ الشهير سيدي محمد ( أعجلي ) وسبب ذهابه إليه أن والدته فاطمة بنت محمد بن سعيد السالمية كانت تقرأ وتكتب، فحرصت على أن يتقن ولدها القرآن. فأرسلته إلى ( أعجلي ) قائلة له. إن أتقن حفظ القرآن فأرسله إلى من يعلمه العلوم. فلذلك ألحقه أعجلي بالجشتيمين برسالة إلى أبي زيد. وفيها ( إننا وإن لم نكن تتلاقى بالأشباح. فإننا نتلاقى بالأرواح ) ثم ربض هناك كثيرًا. فكان هو والأستاذ الحاج الحسين الإفراني ومحمد بن إبراهيم التامانارتي ثم التنكرتي يتعاشرون زمنا. ثم سافروا جميعًا إلى فاس. والمترجم هو الذي وصل بينهم وبين بقالين سوسيين بفاس. يكونون لهم صلة وصل بينهم وبين أهاليهم. وهناك أخذ المترجم عن الشيخ كنون، ومولاي عبد الملك الضرير. وذلك سنة 1369 ه. ثم لما رجع من هذه الرحلة توجه إلى المشارطة في المدارس، فمن المدارس التي كان فيها مدرسة ( تازاروالت ) و ( بومروان ) و ( إيغشان ) . وفي هذه المدرسة أخذ عنه العلامة الأديب الحبيب السكرادي، والعلامة أبو فارس الأدوزي. ومدرسة ( للا مماس ) الأمانوزية. وفي هذه أخذ عنه الأستاذ علي بن عبد الله الإلغي المنطق والأصول. وقد كان المترجم يختلف إلى إلغ كثيرًا، فينزل على الأستاذ علي بن عبد الله وعلي الشيخ الإلغي. خصوصًا في أوقات رفع المحصولات في الصيف. وكانا يكرمانه بالزرع. لأن إيسي قليل الخصب. وقد وقع يوما أن كان له زرع كثير، عند الإلغيين فلم يجد بهائم تحمله له، فإذا ببهائم زاوية الشيخ الإلغي تهيؤ لسفر. فقال للشيخ: ما هذا يا آل عبد الله بن سعيد ؟ أنحتاج إلى البهائم ثم لا تدفعونها لنا ؟ أم أنتم كما قال الله عز وجل ( قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذن لأمسكتم خشية الإنفاق. وكان الإنسان قتورا ) ، يعني أولاد عبد الله بن سعيد فلم يزد الشيخ على أن تبسم في وجهه. فقال له لا والله لا نكون كذلك.