فهرس الكتاب
تحدر الأستاذ المترجم كما رأيت من أسرة عريقة في بث المعارف معروفة من أجيال بالتقلبات في المدارس، تهتز بهم كراسي التدريس وتتلألأ بهم سماوات التخريج، فهل ينتظر ممن له هذه الهمة الطموح التي رأيناها، من صاحبنا، إلا أن يحلق في آفاق أهله، فتتهاده مجالس التعليم، وتضرب إليه أكباد الإبل ليحظى منه بالمورد العذب الذي يمد منه لكل الواردين، وهل هو إلا من غزية فاذ رشدت غزية، وعرفت في كل أدوارها بهذه المآثر، فلا بد له أيضًا أن يقتفي الآثار ويسلك مسالك الأسلاف.
وهل أنا إلا من غزية إن غوت *** غويت وإن ترشد غزية أرشد
كذلك كان، فتجلت مصادفة عجيبة، فكان كأنه نسخة من والده شيخ الجماعة فصار غالب المدارس التي درس فيها والده هي بعينها مجر عواليه، ومجرى سوابقه، على أنه - لمن أمعن - أكثر حظا من والده في المشاركة التامة.
عهود من الآبا توارثها الأبنا *** ولكنما الأبناء كانوا لها ابنى
فإن فاز الأصل بظهوره في عصر يعرف حق العلماء، فكان له ما كان، فإن لهذا الفرع أيضًا فخرًا عظيمًا بكونه أظهر الشعلة العلمية في ليل مدلهم كان ظلمات بعضها فوق بعض.
وقد قال بعض الإلغيين من قطعة:
ما البسالات أن تهاجم مع جيـ *** ـش ولكنها الهجوم فريدا
باسل القوم من يفل إذا ما *** قاوم الخصم بالحديد الحديدا
اقترن الأستاذ بكريمة خاله سيدي الحاج أحمد بعد تخرجه، ثم أقبل على المشارطة، وهى الميدان الوحيد الذي تؤدى الآن فيه الأمانة العلمية، فكان من أعجب الاتفاقات أن كانت المدرسة التي هي مختتم حياة والده، مفتتح حياته هو بالمشارطة، وكم في تقلبات الدهر من مصادفات، واتفاقات تلفت الأبصار، وتستوقف الأفكار.
1 ـ المدرسة ( الإيغشانية ) كان شارط فيها سنة: 1334 هـ. فبقي فيها سنة
2 ـ مدرسة ( تاسريرت ) بأمانوز، شارط فيها سنة: 1335 هـ. فبقي فيها أيضًا سنة. 172/9
173/9 3 ـ مدرسة ( فوكوض ) الصوابية، شارط فيها سنتين.
4 ـ المدرسة ( الإلغية ) .