فهرس الكتاب
"أصلح الله أعز الأحبة لذاته، وسيد لداته، سيدي أحمد بن الحاج محمد، وسلام عليه ورحمة الله، وبعد فأشركني من الأدعية المرضية. وقد علمت حال هذا العبد، وما كلفه به الوقت من الأمور الدينية والدنيوية. 173/9"
174/9 تكاثرت الظباء على خداش *** فما يدري خداش ما يصيد
على أنه لا خير في علم لا ينشر، وجاه لا يذكر، وقد أمر الله بالتعاون على البر والتقوى، وقصر فلاح العبد على التواصي بالحق والصبر، وقد أعطيت ما يغني عن هذا كله لكنه كما قيل:
"قد رأينا التأكيد خطة عجز"
فطر على جناح الشوق والتوق، متحليا من شكر النعم بأجمل طوق، والسلام هذا ما كتبه في كناشته، فعلمنا أنه لم ينزل في هذه المدرسة إلا باقتراح أشياخه، ثم كان عند ظنونهم فأجاب فمكث هناك سنتين.
5 -المدرسة ( البومروانية ) :
شارط فيها سنتين في المرة الأولى، ثم راجعها أيضًا، فمكث فيها مثل ذلك، ثم إنه نزل أيضًا في ( الإلغية ) سنة: 1345 ه. فبقي فيها سنة وعند مغادرتها، وقع بينه وبين الأستاذ أبي الحسن شيء نشأ عن كون تلك السنة عجفاء، فأراد المترجم أن يتوصل بأجرته ليقيم بها أوده، ولم يجد عنها مناصا، والأستاذ أبو الحسن ربما عراه ضيق لا يقدر معه على أداء ما وجب، فظن المترجم أنه مليء، ( ومطل الغنى ظلم ) فأعلن أنه مظلوم، فقابله الأستاذ بما قابله به، حتى حضر مجاطيون إلى الفريقين تقوية واستعانة، فكانت مجاذبة أدت إلى مقاسمة الصبر، فأعطى أبو الحسن البعض، وصبر الأستاذ البعض تاجيلا، إلى أن يخصب الناس، كما هوالواجب: ( فإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) فرجعت المياه إلى مجاريها، ولعل كل واحد من الأستاذين مصيب محق، لا إن أسنات الناس هو الذي منع من جبر جميع الخواطر، وقبح الله الدنيا، فإنها ما كانت بين اثنين، إلا دبت عقاربها بينهما. وهذه القضية هي التي ألم بها الأستاذ أبو الحسن في رسالته إلى البوزاكارتي المنشورة في ترجمته في ( القسم الأول ) .